ابن عربي

263

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( العين من الحق والعين من العبد واحدة ) ( 258 ) فهذه هي « المقابلة » للحق من جميع النسب على كثرتها ، فإنها وإن كثرت فهي راجعة إلى هاتين النسبتين ، وليستا بأمر زائد على عين الموصوف بها . فالكل عين واحدة . وما ثم كل وجودي . وإنما جئنا به من حيث النسب ، وهي لا أعيان لها . فالعين من الحق واحدة ، والعين من العبد واحدة . لكن عين العبد ثبوتية ، ما برحت من أصلها ، ولا خرجت من معدنها ، ولكن كساها الحق حلة وجوده : فعينها باطن وجودها ، ووجودها عين موجدها . فما ظهر إلا الحق ، لا غيره ! وعين العبد باق على أصله ، لكنه استفاد ما لم يكن عنده من العلم بذاته ، وبمن كساه حلة وجوده ، وبمعرفة أمثاله . ورأى العالم ، بعضه بعضا ، بعين وجود ربه . ( درجات المعارف الإلهية ) ( 259 ) فمن نظر إلى ذاته بعين ربه - ولم يميز - فقد انحرف عما ينبغي له .