ابن عربي

163

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الشيطان ليس له على اليمين سبيل ، وإنما يلقى في قلب العبد وهو مائل إلى جهة الشمال . فيكون « يمين الحق » في الطواف ، في حق الطائف ، يحفظه . وهو ذو يمين من نشأته ، فلا يزال محفوظا . فإذا انتقل من موازنته - وهو من حد الركن العراقي إلى الركن اليماني - تحفظه عناية « البيت » المنسوب إلى الله . ( 131 ) فان قلت : « فقد أخبر الله تعالى عن إبليس أنه يأتينا من قبل اليمين » ، - قلنا : اليمين الذي أراد الشيطان هنا ، ليس هو يمين الجارحة ، فإنه لا يلقى على الجوارح ، وكذلك ما هو شمال الجوارح ، ولا أمام الإنسان ، ولا خلفه ، وأن محل إلقائه إنما هو القلب . فتارة يلقى ( الشيطان ) في القلب ما يقدح في أفعال ما يتعلق بيمينه ، أو شماله ، أو من خلفه ، أو من بين يديه . ونحن إنما نريد باليمين هنا هذه الجهة المخصوصة . -