الشيخ علي الكوراني العاملي
758
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
يا محمد بن علي ، تعالى الله وجل عما يصفون سبحانه وبحمده ، ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض الْغَيْبَ إِلا اللهُ . وأنا وجميع آبائي من الأولين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيين ، ومن الآخرين محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري ، عبيد الله عز وجل ، يقول الله عز وجل : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى . يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه ، فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيداً ورسوله محمداً صلى الله عليه وآله وملائكته وأنبياؤه وأولياؤه عليهم السلام ، وأشهدك وأشهد كل من سمع كتابي هذا ، أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول إنا نعلم الغيب ونشاركه في ملكه ، أو يحلنا محلاً سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له ، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي . وأشهدكم أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه . وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك ، وعنق من سمعه أن لايكتمه لأحد من مواليَّ وشيعتي ، حتى يظهر على هذا التوقيع الكلُّ من مواليَّ ، لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق ، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره ، ولامبلغ منتهاه ، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته فقد حلت عليه اللعنة من الله ، وممن ذكرت من عباده الصالحين » . وفي تفسيرالعياشي : 1 / 16 : « عن يوسف بن السخت البصري ، قال : رأيت التوقيع بخط محمد بن محمد بن علي فكان فيه : الذي يجب عليكم ولكم أن تقولوا إنا قدوة الله وأئمة وخلفاء الله في أرضه وأمناؤه على خلقه ، وحججه في بلاده ، نعرف الحلال والحرام ، ونعرف تأويل الكتاب وفصل الخطاب » .