الشيخ علي الكوراني العاملي

759

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

رسالته عليه السلام في تقوية ضعفاء الشيعة غيبة الطوسي / 172 : « عن علي بن إبراهيم الرازي قال : حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام قال : تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف ، فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد عليه السلام مضى ولا خلف له ، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتاباً وأنفذوه إلى الناحية وأعلموه بما تشاجروا فيه . فورد جواب كتابهم بخطه عليه وعلى آبائه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم . عافانا الله وإياكم من الضلالة والفتن ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب . إنه أنهيَ إليَّ ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمورهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا وساءنا فيكم لا فينا ، لأن الله معنا ولا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا . يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون ، أوَ ما سمعتم الله عز وجل يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ ؟ أوَما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم عن الماضين والباقين منهم عليهم السلام ؟ أوَما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاماً تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام ، كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ؟ فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله تعالى أبطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه ! كلا ، ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله سبحانه وهم كارهون . وإن الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل ، وفينا وصيته وعلمه ومن هو خلفه ومن هو يسد مسده ، لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر ، ولولا أن أمر الله تعالى لا يغلب وسره لا يظهر ولا يعلن لظهر لكم من حقنا ما تبيَّن منه عقولكم ويزيل شكوككم ، لكنه ما شاء الله كان لكل أجل كتاب ، فاتقوا الله وسلموا لنا وردوا الأمر إلينا ، فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى الشمال ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة ، فقد نصحت لكم والله شاهد عليَّ وعليكم . ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم والإشفاق عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل الضال المتتابع في غيه