الشيخ علي الكوراني العاملي
680
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
هذا لأهل المدينة وعليَّ دين أحتاج أن أقضيه ، فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى ، فقال له : يا أمير المؤمنين بناتي أريد أزوجهن وأنا محتاج إلى جهازهن ، فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى فقال له : ياأميرالمؤمنين لا بد من غلة تعطينيها ترد علي وعلى عيالي وبناتي وأزواجهن القوت ، فأمر له بإقطاع ما تبلغ غلته في السنة عشرة آلاف دينار وأمر أن يعجل ذلك عليه من ساعته ! ثم قام مخارق من فوره وقصد موسى بن جعفر وقال له : قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون ، وما أمر لك به ! وقد احتلت عليه لك وأخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار وإقطاعاً يغل في السنة عشرة آلاف دينار ، ولا والله يا سيدي ما أحتاج إلى شئ من ذلك ما أخذته إلا لك ! وأنا أشهد لك بهذه الإقطاع وقد حملت المال إليك ! فقال عليه السلام : بارك الله لك في مالك وأحسن جزاك ، ما كنت لآخذ منه درهماً واحداً ولا من هذه الإقطاع شيئاً ، وقد قبلت صلتك وبرك ، فانصرف راشداً ، ولا تراجعني في ذلك فقبل يده وانصرف » ! أقول : هنيئاً لهذا المغني ، وبؤساً لهارون ! وقبل زمن هارون كان العباسيون يعرفون أن علياً والعترة عليهم السلام أئمة ربانيون ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله العباس وأولاده بأنهم سيحكمون ويَطْغَوْن . وعندما ولد جدهم علي بن عبد الله بن العباس في الكوفة ، سماه أمير المؤمنين عليه السلام علياً وقال له : خذ إليك أبا الأملاك ! ( شرح النهج : 7 / 148 ) وكانت أسماء ملوكهم في صحيفة عند محمد بن الحنفية ، ويقال إنها وصلت إلى بني العباس من أبي هاشم بن محمد بن الحنفية . ثم كان أبناؤهم يعرفون جيداً إمامة الإمام زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام ، ويسألونهم عن مستقبلهم ولو بكلمة ، ولهم في ذلك أخبار دونتها مصادر التاريخ والحديث . زادت السلطة رقابتها وتحداها الإمام العسكري عليهم السلام عندما اقترب عدد أئمة العترة عليهم السلام من اثني عشر ، زاد خوف السلطة العباسية منهم فأجبرت العاشرمنهم الإمام علي الهادي وولده