الشيخ علي الكوراني العاملي
679
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 85 ، عن المأمون أن أباه هارون لما زار المدينة زاره الإمام الكاظم عليه السلام : « فقام الرشيد لقيامه وقبل عينيه ووجهه ، ثم أقبل عليَّ وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد الله ويا محمد ويا إبراهيم ، إمشوا بين يدي عمكم وسيدكم ، خذوا بركابه وسووا عليه ثيابه وشيعوه إلى منزله ، فأقبل عليَّ أبو الحسن موسى بن جعفر سراً بيني وبينه فبشرني بالخلافة فقال لي : إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى وُلدي ، ثم انصرفنا وكنت أجرأ وُلد أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد أعظمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ! قال : هذا إمام الناس وحجة الله على خلقه وخليفته على عباده ! فقلت : يا أمير المؤمنين أوَليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، والله يا بني إنه لأحقُّ بمقام رسول الله مني ومن الخلق جميعاً ! ووالله لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم ! فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار ، ثم أقبل على الفضل بن الربيع ، فقال له : إذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد الوقت . فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وساير قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسه آلاف دينار إلى ما دونها ، وتعطى موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مئتي دينار ، أخس عطية أعطيتها أحداً من الناس ؟ ! فقال : أسكت لا أم لك ، فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ، ما كنت أمنته أن يضرب وجهي غداً بمائه ألف سيف من شيعته ومواليه ! وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم ! فلما نظر إلى ذلك مخارق المغنى ، دخله في ذلك غيظ ، فقام إلى الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة وأكثر أهلها يطلبون مني شيئاً ، وإن خرجت ولم أقسم فيهم شيئاً ، لم يتبين لهم تفضل أمير المؤمنين عليَّ ومنزلتي عنده ! فأمر له بعشرة آلاف دينار ، فقال : يا أمير المؤمنين