الشيخ علي الكوراني العاملي

562

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

آيات نزول عيسى عليه السلام من عقائد عامة المسلمين أن عيسى عليه السلام سينزل من السماء إلى الأرض . قال الله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً . « النساء : 159 » . وقال تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ . « الزخرف : 61 » . والمعنى : أنه عليه السلام آية من آيات الساعة ، وما من أحد من أهل الكتاب النصارى واليهود ، إلا سيؤمن به عندما ينزله الله إلى الدنيا ، ويرونه ويرون آياته . وهذا بذاته معجزة لأن اليهود إلى اليوم لا يؤمنون به ويتهمون أمه قال الإمام الباقر عليه السلام : « ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي » . « البحار : 14 / 350 » . فالحكمة من رفعه إلى السماء أن الله تعالى ادَّخره لدورعظيم في مرحلة حساسة من التاريخ ، يكون أتباعه وعُبَّاده فيها قوة عائقة عن وصول الهدى إلى الشعوب وإقامة دولة العدل الإلهي العالمي . لهذا كان من الطبيعي أن ينزل عليه السلام في العالم المسيحي ، وأن تَعُمَّ بلادهم فرحة ومظاهرات شعبية ، ويعتبروا نزوله نصراً لهم مقابل ظهور مهدي المسلمين . والوضع الطبيعي أن يخبر الإمام المهدي عليه السلام بوقت نزوله ، وأن ينتظره ويراقبه ملايين الناس ويشاهدوا نزوله عليه السلام . وأن يظهرالله على يديه أنواع المعجزات ويهتدي بذلك كثيرون . وأول ثمرات نزوله عليه السلام تخفيف عداء الغربيين للإسلام والمهدي عليه السلام وعقد اتفاقية سلام بينه وبين الدول الغربية . وقد ورد أن مدة هذا الصلح تكون عشر سنين . ولا يبعد أن تكون صلاة عيسى خلف المهدي عليه السلام بعد سنين من نزوله ، عندما تنقض الدول الغربية معاهدة الصلح ، وتحشد جيوشها لحرب المهدي عليه السلام فيتخذ المسيح موقفه الصريح إلى جانبه ، ويأتي إلى الشرق ويأتمَّ به . أما كسره الصليب وقتله الخنزير الذي أفاضت في روايته مصادر السنيين ، فيكون بعد هزيمة الغربيين في معركتهم مع الإمام المهدي عليه السلام ودخوله هو والمسيح عليه السلام إلى عواصمهم ، واستقبال شعوبها لهما بالهتاف والتكبير . وقد رُفع المسيح عليه السلام وهوكهلٌ ، وينزل من السماء كهلاً . وقد ورد في تفسير قوله تعالى :