الشيخ علي الكوراني العاملي
512
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
فقال : الإيمان يمان ، ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن ، كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن ! والثالث : ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد ، أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب الإيمان إليهم . . ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره ، وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ، ولما تركوا الظاهر ، ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه : أتاكم أهل اليمن ، والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم ، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله : جاء أهل اليمن ، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ، ثم إنه صلى الله عليه وآله وصفهم بما يقضى بكمال إيمانهم ورتب عليه الإيمان يمان ، فكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن ، لا إلى مكة والمدينة . ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره ، وحمله على أهل اليمن حقيقة ، لأن من اتصف بشئ وقوي قيامه به وتأكد اطلاعه منه ، ينسب ذلك الشئ إليه ، إشعاراً بتميزه به وكمال حاله فيه . وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان ، وحال الوافدين منه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وفى أعقاب موته ، كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني ، وشبههما ممن سلم قلبه وقوى إيمانه ، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعاراً بكمال إيمانهم ، من غير أن يكون في ذلك نفيٌ له عن غيرهم . فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وآله : الإيمان في أهل الحجاز . ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ ، لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه ! هذا هو الحق في ذلك » . أقول : حاول النووي أن يكون منصفاً ولم يستطع ، فقد خالف تمحلهم بأن اليمن في هذه الأحاديث بمعنى الحجاز أو الأنصار ، لأنه أحس أن ذلك تزوير لا يتحمله اللفظ ، فأقرأنها بمعناها المتبادر الظاهر ، لكنه حصرها بأهل ذلك الزمان ، ثم صحح رواية : الإيمان في أهل الحجاز وهي مقابل : الإيمان يمانٍ !