الشيخ علي الكوراني العاملي

513

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

العموم والاستثناء في تفضيل النبي صلى الله عليه وآله لأهل اليمن يدل مدح اليمانيين على أنهم أفضل نسبياً من غيرهم ، وهناك استثناءات لُبِّيَّة من هذا الإطلاق ، فهو لا ينفي الإيمان عن غيرهم ، كما لا ينفي تفضيل النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم ، لأنهم لا يقاس بهم أحد . كما لا ينفي أن يكون آخرون من الأمة أفضل منهم ، لأن الميزان : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ . وفي الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام « الكافي : 2 / 83 » : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسرأم على يسر » . وقال علي عليه السلام « نهج البلاغة : 2 / 6 » : « إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وكَرَثه من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده » . وعن الإمام الصادق عليه السلام « المحاسن : 1 / 37 » : « من سبح الله مائة مرة ، كان أفضل الناس ذلك اليوم ، إلا من قال مثل قوله » . لذلك لاخوف من تفضيل اليمانيين كما خافت قريش ، فهو تفضيل لشعب اليمن بعمومه وليس لكل فرد فرد فيه ، ففي اليمن كما في غيره أفراد أعداء لله ورسوله صلى الله عليه وآله من أهل النار ، لكن عموم اليمانيين جيدون . كما أن التفضيل لا يختص بالجيل الذي كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله كما زعم بعض علماء السلطة ، بل يشمل كل أجيالهم إلى يوم القيامة . وينبغي التنبيه على أن ذكر النبي صلى الله عليه وآله لبني عاملة من جملة اليمن ، يدل على عموم المدح لفروعهم كالأنصار والعامليين . وهو فخر لهم نحسبه ذخراً . عداء معاوية وبني أمية لأهل اليمن روى البلاذري في أنساب الأشراف « 5 / 215 » قال الشعبي : « كتب زياد إلى معاوية : إن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إليَّ بسيرة أسيرها في العرب . فكتب إليه معاوية : يا أبا المغيرة قد كنت لهذا منك منتظراً ، أنظر أهل اليمن فأكرمهم في العلانية وأهنهم في السر ، وانظر هذا الحيّ من ربيعة فأكرم أشرافهم وأهن سفلتهم ، فإن السفلة تبع للأشراف ،