الشيخ علي الكوراني العاملي

425

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

وعن الإمام الباقر عليه السلام قال : « منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكة ، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً ، يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه . قلت : جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً ؟ قال : الذي يسير في السحاب نهاراً » . « النعماني / 312 » . أقول : معنى سيرهم في السحاب نهاراً أن الله تعالى ينقلهم إلى مكة بالسحاب على نحو الكرامة والإعجاز ، فلا يتاجون إلى وسائل سفر ولا جوازات سفر . وفي دلائل الإمامة / 307 : « يجمعهم الله إلى مكة في ليلة واحدة وهي ليلة الجمعة ، فيتوافون في صبيحتها إلى المسجد الحرام ، لا يتخلف منهم رجل واحد » . وهذا يتفق مع إصلاح أمره عليه السلام في ليلة ، وأن ظهوره مساء يوم الجمعة تاسع محرم . الحركة الاختبارية شهادة النفس الزكية تكون القوى الفاعلة في مكة عند ظهور المهدي عليه السلام كما يفهم من الروايات : حكومة الحجازالتي تجمع قواها رغم ضعفها لمواجهة ظهوره الذي يتطلع إليه المسلمون من مكة ، ويشغلهم في موسم الحج وفي العالم . والقوة الثانية : مخابرات جيش السفياني الذي يتعقب الفارين من قبضته من المدينة ، ويستطلع الوضع لدخول مكة في الوقت المناسب لضرب أي حركة منها . والقوة الثالثة : مخابرات الدول الأجنبية التي تعمل لمساعدة حكومة الحجاز وقوات السفياني وترصد الوضع في الحجاز وفي مكة خاصة . كما يكون لليمانيين دور ، لأن قائدهم من أتباع الإمام عليه السلام ودولتهم على حدود الحجاز . في مثل هذا الجو المعادي يبدأ الإمام المهدي أرواحنا فداه حركته من الحرم الشريف ويسيطر على مكة . ومن الطبيعي أن لا تذكر الروايات تفاصيل حركته ، عدا تلك التي تنفع في إنجاح الثورة المقدسة أو لاتضرّ بها . وأبرز ما تذكره أنه عليه السلام يرسل شاباً من أصحابه وأرحامه ، في الثالث والعشرين أو الرابع والعشرين من ذي الحجة ، أي قبل ظهوره بخمسة عشر ليلة ، ليلقي بيانه في المسجد الحرام ، وما أن يقف بعد الصلاة ويقرأ رسالة الإمام عليه السلام أو فقرات منها ، حتى يثبوا إليه ويقتلوه بوحشية بين الركن والمقام !