ابن عربي
231
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 219 ) وإنما جعله ( - الصوم ) الله لمن لم يجد هديا ، لأن الهدى « ينال » الحق « منه التقوى » ، وينال العبد منه ما يكون له به التغذي وقوام نشأته فراعى - سبحانه - منفعة العبد ، مع ما للحق فيه من نصيب التقوى مع الوجود . فإذا لم يجد رفق به - سبحانه - فأوجب عليه الصوم ، إذ كان « الصوم له » . ولم يوجب عليه غير ذلك ، لأنه ليس له من عمل العياد إلا الصوم ، فأقامه مقام الهدية ، بل هو ( - الصوم ) أسنى هدية . وقنع منه بثلاثة أيام في الحج رفقا به ، حتى يكون قد أتى إليه بشيء ، فيفرح القادم بتلك التقدمة التي قدمها لربه في هذا القدوم . فهذا ، من وجه ، رفق الله بعبده . وأخر ( صوم ) السبعة إذا رجع إلى أهله ، فهناك يأخذها منه ، فإنه في رجوعه أيضا قادم عليه ، فان الحق مع أهله أينما كانوا . فإذا رجع إلى