ابن عربي
197
الفتوحات المكية ( ط . ج )
عن ملكه . وهو جاهل بملك سيده ، لأنه حيث ما مشى ، في ملكه مشى . فما خرج عن ملك سيده ولا ملكه . « فلله ملك السماوات والأرض » . فلهذا حرم ( الشارع ) على الحاج صيد البر . وهو قوله - ص - : « حبوا الله لما يغذوكم به من نعمه » - خطابا لعبيد الإحسان حيث جهلوا مقاديرهم ، وما ينبغي لجلال الله من الانقياد بالطاعة إليه . ( الماء عنصر الحياة الذي خلق الله منه كل شيء حي ) ( 180 ) ولم يحرم ( الشارع ) صيد البحر على المحرم ما دام محرما ، لأن صيد البحر صيد ماء ، وهو عنصر الحياة الذي خلق الله منه كل شيء حي . والمطلوب بإقامة هذه العبادة وغيرها إنما هو حياة القلوب ، كما قال ( تعالى ) : * ( أَومن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ُ ) * - في معرض الثناء بذلك . فإذا كان المقصود حياة القلوب والجوارح بهذه العبادة وبالعبادات كلها ، ظاهرها وباطنها ، -