ابن عربي

174

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وهي النفس الناطقة . ويكون عزيزا بالمعز ، في حال كونه ذليلا بالمذل لشخص ذي عزة له عنده مكانة ، فلقيه فأعزه فاعتز . وفي تلك الحال عينها سلط . عليه الاسم « المذل » شخصا آخر لا يعرفه فأذله . فذل من جهة هذا ، وعز من جهة هذا ، في الزمان الواحد . وحكمهما في آن واحد . والقابل لهذين الحكمين واحد العين ! ( 153 ) فلهذا الذي مهدناه أمر المحرم ، إذا جامع أهله ، أن يمضى في تمام نسكه إلى أن يفرغ مع فساده ، ولا يعتد به ، وعليه القضاء من قابل على صورة مخصوصة شرعها له الشارع . لأن صاحب الوقت الذي هو المحرم عليه أفعالا مخصوصة ، أوجبتها هذه العبادة التي تلبس بها ، هو الحاكم الأكبر . واتفق أن هذا المحرم التفت ، بالاسم « الخاذل » ، إلى امرأته فجامعها في حال إحرامه . فلما لم يكن الوقت له شرعا ، وكان لغيره ، لم يقو قوته ! فأفسد منه ما أفسد ، وبقي الحكم لصاحب الوقت فامره ان يمضى