ابن عربي

173

الفتوحات المكية ( ط . ج )

يجتنب ما حرمه الله على عينه أن ينظر إليه ، مع انتهاكه حرمة ما حرم على أذنه من الإصغاء إلى الغيبة ، في حال انتهاكه حرمة ما حرم عليه من جهة لسانه من كذب أو نميمة ، مع إعطاء صدقة فرض من زكاة أو تدين متطوع بها من جهة ما أمرت به يده المنفقة . وذلك كله في زمان واحد من شخص واحد ، الذي هو المخاطب من الإنسان ، المصرف جميع جوارحه ، القابل للأوامر الأسمائية في باطنه ، التي تحكم عليه ، وتمضى تصريف الجوارح بأمره لها ، فيما يراها تتصرف فيه ، وهو واحد في نفسه ، ذو آلات متعددة . فلو لا تعدد هذه الآلات ما صح أن يحكم عليه إلا اسم واحد . فوجود الكثرة التي سببها الآلات ، أوجبت له - مع أحديته في نفسه - قبول اختلاف أحكام الأسماء الإلهية عليه . ( 152 ) فيكون الإنسان منصورا من وجه ، مخذولا في حين كونه منصورا ، ولكن من وجه آخر . والعين واحدة ، المصرفة ، المكلفة ،