الشيخ علي الكوراني العاملي

768

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وَفَى بعهده يَفِي وَفَاءً وأَوْفَى : إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه . واشتقاق ضده وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك ، والقرآن جاء بِأَوْفَى ، قال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ « البقرة : 40 » وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ « النحل : 91 » بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى « آل عمران : 76 » وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا « البقرة : 177 » يُوفُونَ بِالنَّذْرِ « الإنسان : 7 » وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله « التوبة : 111 » . وقوله : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى « النجم : 37 » فَتَوْفِيَتُهُ أنه بذل المجهود في جميع ما طولب به ، مما أشار إليه في قوله : إن الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ « التوبة : 111 » من بذله ماله بالإنفاق في طاعته ، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه للقربان ، وإلى ما نبه عليه بقوله وَفَّى أشار بقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ « البقرة : 124 » . وتَوْفِيَةُ الشئ : بذله وَافِياً ، واسْتِيفَاؤُهُ : تناوله وَافِياً . قال تعالى : وَوُفِّيَتْ كل نَفْسٍ ما كَسَبَتْ « آل عمران : 25 » . وقال : وَإنما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ « آل عمران : 185 » ثُمَّ تُوَفَّى كل نَفْسٍ « البقرة : 281 » إنما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « الزمر : 10 » مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها « هود : 15 » وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَئ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ « الأنفال : 60 » فَوَفَّاهُ حِسابَهُ « النور : 39 » . وقد عبَّر عن الموت والنوم بالتوَفِّي ، قال تعالى : الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « الزمر : 42 » وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « الأنعام : 60 » قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « السجدة : 11 » الله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ « النحل : 70 » الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ « النحل : 28 » تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا « الأنعام : 61 » أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ « يونس : 46 » وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ « آل عمران : 193 » وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ « الأعراف : 126 » تَوَفَّنِي مُسْلِماً « يوسف : 101 » يا عِيسى إني مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَ « آل عمران : 55 » وقد قيل تَوَفِّي رفعةٍ واختصاص لا تَوَفِّيَ موتٍ . قال ابن عباس : تَوَفِّي مَوْتٍ ، لأنه أماته ثم أحياه . وَقَبَ الوَقْبُ : كالنقرة في الشئ ، ووَقَبَ : إذا دخل في وَقْبٍ ، ومنه وَقَبَتِ الشمسُ : غابت . قال تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ « الفلق : 3 » والإِيقَابُ : تغييبُهُ . والوَقِيبُ : صوتُ قُنْبِ الدابةِ ، وقَبَبِهِ ، وقَبِّهِ . ملاحظات عرف الراغب الوَقْب بأنه شبيهٌ بالنقرة ، وهو أعم ، فقد يكون دخولاً ، أو غياباً ، أو وقوعاً . وجعله ابن فارس « 6 / 131 » : « كلمة تدل على غيبة شئ في مغاب ، يقال وقب الشئ : دخل في وَقْبَة وهي كالنقرة في الشئ . ووقبت عيناه : غارتا . ووقب الشئ : نزل ووقع . قال الله تعالى : وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ، قالوا هو الليل إذا نزل » . وفسر بعضهم الغاسق بظلام الليل إذا دخل في الأشياء ، لكن الغاسق ليس نفس الغسق ، فالمقصود شر ما ينفذ في الظلام . قال في بحار الأنوار « 25 / 154 » : « الوقوب : الدخول . والغسق أول ظلمة الليل . ولا يبعد أن يكون المراد شرور الجن والهوام المؤذية ، فإنها تقع بالليل غالباً كما تدل عليه الأخبار » . فالآية تدل على وجود شئ مضر في الظلام ينفذ في الإنسان أو في محيطه فيضره ، بَدَنياً أو روحياً . فهو يستعيذ منه . ومعنى قوله في الوقيب أنه صوت خصية الدابة . وقال بعضهم صوت بطن الدابة . وَقَتَ الوَقْتُ : نهاية الزمان المفروض للعمل ، ولهذا لا يكاد يقال إلا مقدراً نحو قولهم : وَقَّتُّ كذا : جعلت له وَقْتاً .