الشيخ علي الكوراني العاملي

761

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وفي الحال قوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ « الطلاق : 7 » وقوله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ « البقرة : 236 » . والوُسْعُ من القدرة : ما يفضل عن قدر المكلف . قال تعالى : لا يُكلفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « البقرة : 286 » تنبيهاً [ على ] أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به قدرته ، وقيل معناه يكلفه ما يثمر له السَّعَة أي جنة عرضها السماوات والأرض كما قال : يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « البقرة : 185 » . وقوله : وَسِعَ رَبُّنا كل شَئ عِلْماً « الأعراف : 89 » فوصف له نحو : أَحاطَ بِكل شَئ عِلْماً « الطلاق : 12 » . وقوله : والله واسِعٌ عَلِيمٌ « البقرة : 268 » وَكانَ الله واسِعاً حَكِيماً « النساء : 130 » فعبارةٌ عن سَعَةِ قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله : وَسِعَ رَبِي كل شَئ عِلْماً « الأنعام : 80 » وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كل شَئ « الأعراف : 156 » . وقوله : وَإنا لَمُوسِعُونَ « الذاريات : 47 » فإشارةٌ إلى نحو قوله : الَّذِي أَعْطى كل شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « طه : 50 » . ووَسِعَ الشئ : اتَّسَعَ . والوُسْعُ : الجدةُ والطاقةُ ، ويقال : ينفق على قدر وُسْعِهِ . وأَوْسَعَ فلانٌ : إذا كان له الغنى ، وصار ذا سَعَةٍ ، وفرس وَسَاعُ الخطوِ : شديد العدو . وَسَقَ الوَسْقُ : جمع المتفرق . يقال : وَسَقْتُ الشئ : إذا جمعته ، وسمي قدر معلوم من الحمل كحمل البعير وَسْقاً ، وقيل : هو ستون صاعاً ، وأَوْسَقْتُ البعيرَ : حملته حِمله ، وناقة وَاسِقٌ ، ونوق مَوَاسِيقُ . إذا حملت . ووَسَّقْتُ الحنطةَ : جعلتها وَسْقاً ، ووَسِقَتِ العينُ الماءَ : حملته . ويقولون : لا أفعله ما وَسَقَتْ عيني الماءَ . وقوله : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ « الانشقاق : 17 » قيل : وما جمع من الظلام . وقيل : عبارة عن طوارق الليل . ووَسَقْتُ الشئ : جمعته . والوَسِيقَةُ : الإبلُ المجموعةُ كالرُّفْقة من الناس . والاتِّسَاقُ : الاجتماع والإطراد ، قال الله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ « الانشقاق : 18 » . وَسَلَ الوَسِيلَةُ : التوصل إلى الشئ برغبة وهي أخص من الوصيلة ، لتضمنها لمعنى الرغبة . قال تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « المائدة : 35 » وحقيقةُ الوَسِيلَةِ إلى الله تعالى : مراعاة سبيله بالعلم والعبادة ، وتحري مكارم الشريعة . وهي كالقربة . والوَاسِلُ : الرّاغب إلى الله تعالى ، ويقال إن التوَسُّلَ في غير هذا السرقة ، يقال : أخذ فلان إبل فلان تَوَسُّلًا . أي سرقة . ملاحظات التوسل إلى الله تعالى : التقرب اليه بتوسيط عمل أو شخص مقرب عنده . قال تعالى : اتَّقُوا الله وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . وقال أبناء يعقوب : يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ . قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى . وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَابًا رَحِيمًا . والمجئ إلى النبي صلى الله عليه وآله : في حياته والى قبره بعد مماته ، كالمجيئ إلى إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ . فكل حاج يأتي إلى إبراهيم عليه السلام . وقد حاول أتباع السلطة أن يبعدوا التوسل عن النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام ، وقالوا إنما يكون بالأعمال لا بالأشخاص . وراعى أكثر اللغويين السلطة ، فأبهموا المتوسل به ، أو خصوه بالأعمال ! قال الجوهري « 5 / 1841 » : « الوسيلة : ما يتقرب به إلى الغير ، والجمع الوسيل والوسائل . يقال : وَسَلَ فلان إلى ربه وسيلة ، وتوسل إليه بوسيلة أي تقرب إليه بعمل » . وقال الخليل « 7 / 298 » : « توسلت إلى فلان بكتاب أو