الشيخ علي الكوراني العاملي

735

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

« البقرة : 143 » فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عز وجل : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً . والهُدَى والهِدَايَةُ : في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظة الهدى بما تولاه وأعطاه ، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « البقرة : 2 » أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ « البقرة : 5 » هُدىً لِلنَّاسِ « البقرة : 185 » فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ « البقرة : 38 » قُلْ إن هُدَى الله هُوَ الْهُدى « الأنعام : 71 » وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « آل عمران : 138 » وَلَوْ شاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى « الأنعام : 35 » إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإن الله لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ « النحل : 37 » أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « البقرة : 16 » . والإهْتِدَاءُ : يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار ، إما في الأمور الدنيوية أو الأخروية ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها « الأنعام : 97 » وقال : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا « النساء : 98 » ويقال ذلك لطلب الهداية نحو : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « البقرة : 53 » وقال : فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « البقرة : 150 » فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا « آل عمران : 20 » فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا « البقرة : 137 » . ويقال المُهْتَدِي : لمن يقتدي بعالم نحو : أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « المائدة : 104 » تنبيهاً [ على ] أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم . وقوله : فَمَنِ اهْتَدى فَإنما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إنما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ « النمل : 92 » فإن الِاهْتِدَاءَ هاهنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ، ومن الاقتداء ، ومن تحريها ، وكذا قوله : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ « النمل : 24 » وقوله : وَإني لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « طه : 82 » فمعناه : ثم أدام طلب الهداية ، ولم يفتر عن تحريه ، ولم يرجع إلى المعصية . وقوله : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ، إلى قوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « البقرة : 157 » أي الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها . وقال مخبراً عنهم : وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إننا لَمُهْتَدُونَ « الزخرف : 49 » . والهَدْيُ : مختصٌّ بما يُهْدَى إلى البيت ، قال الأخفش : والواحدة هَدْيَةٌ ، قال : ويقال للأنثى هَدْيٌ كأنه مصدر وصف به ، قال الله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « البقرة : 196 » هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ « المائدة : 95 » وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ « المائدة : 2 » وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً « الفتح : 25 » . والهَدِيَّةُ : مختصّة باللُّطَف الذي يُهْدِي بعضنا إلى بعضٍ . قال تعالى : وَإني مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ « النمل : 35 » بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ « النمل : 36 » والمِهْدَى : الطبق الذي يهدى عليه . والْمِهْدَاءُ : من يكثر إِهْدَاءَ الهدية ، قال الشاعر : وإنكَ مِهْدَاءُ الخَنَا نُطَفَ الحَشَا والْهَدِيُّ : يقال في الهدي ، وفي العروس يقال : هَدَيْتُ العروسَ إلى زوجها ، وما أحسن هَدِيَّةَ فلان وهَدْيَهُ ، أي طريقته ، وفلان يُهَادِي بين اثنين : إذا مشى بينهما معتمداً عليهما ، وتَهَادَتِ المرأة : إذا مشت مشي الهدي . ملاحظات رسم الراغب من ذهنه خريطةً لمعاني الهداية والضلال ، وقسمها إلى أقسام ، وفسر بعضها . وفيها مباحث ومناقشات ، لكن الغالب عليها الكلام والتفسير ، والجانب اللغوي فيها قليل . لذا نُحِيلُ من أراد التوسع على بحثنا : قانون الهداية والضلال في أول كتاب : جواهر التاريخ .