الشيخ علي الكوراني العاملي

733

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الثاني : الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء ، وإنزال القرآن ونحو ذلك ، وهو المقصود بقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « الأنبياء : 73 » . الثالث : التوفيق الذي يختص به من اهتدى ، وهو المعني بقوله تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « محمد : 17 » وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ « التغابن : 11 » وقوله : إن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ « يونس : 9 » . وقوله : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « العنكبوت : 69 » وَيَزِيدُ الله الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً « مريم : 76 » فَهَدَى الله الَّذِينَ آمَنُوا « البقرة : 213 » والله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « البقرة : 213 » . الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ « محمد : 5 » وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « الأعراف : 43 » إلى قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا . وهذه الهدايات الأربع مترتبة ، فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية ، بل لا يصح تكليفه . ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة . ومن حصل له الرابعة فقد حصل له الثلاث التي قبلها ، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله . ثم ينعكس ، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث . والإنسان لا يقدر أن يهدي أحداً إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات ، وإلى الأول أشار بقوله : وَإنكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « الشورى : 52 » يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « السجدة : 24 » وَلِكل قَوْمٍ هادٍ « الرعد : 7 » أي داع . وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى : إنكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « القصص : 56 » . وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة ، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون . والرابعة : التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة ، نحو قوله عز وجل : كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً إلى قوله : والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « آل عمران : 86 » وكقوله : ذلِكَ بِإنهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَإن الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « النحل : 107 » . وكل هداية نفاها الله عن النبي وعن البشر ، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق ، وذلك كإعطاء العقل ، والتوفيق وإدخال الجنة ، كقوله عز ذكره : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ « البقرة : 272 » وَلَوْ شاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى « الأنعام : 35 » وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ « النمل : 81 » إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإن الله لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ « النحل : 37 » وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَما لَهُ مِنْ هادٍ « الزمر : 36 » وَمَنْ يَهْدِ الله فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ « الزمر : 37 » إنكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ « القصص : 56 » . وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى : أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « يونس : 99 » . وقوله : مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ « الإسراء : 97 » أي طالب الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويَهْدِيهِ إلى طريق الجنة لا من ضاده ، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله : والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « التوبة : 37 » وفي أخرى الظَّالِمِينَ « التوبة : 109 » . وقوله : إن الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ « الزمر : 3 » الكاذب الكفّار : هو الذي لا يقبل هدايته ، فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعاً لذلك . ومن لم يقبل هِدَايَتَهُ لم يهده ، كقولك : من لم يقبل هَدِيَّتِي لم أهد له ، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه ، ومن رغب عني لم أرغب فيه . وعلى هذا النحو : والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « التوبة : 109 » وفي أخرى : الْفاسِقِينَ « التوبة : 80 » وقوله : أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحق أَحق أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى « يونس : 35 » وقد قرئ : يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى أي لا يهدي غيره