الشيخ علي الكوراني العاملي

728

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

نَوَسَ النَّاس : قيل أصله أُنَاس ، فحذف فاؤه لما أدخل عليه الألف واللام . وقيل : قُلِبَ من نسي ، وأصله إنسيان على إفعلان . وقيل : أصله من نَاسَ يَنُوس إذا اضطرب . ونِسْتُ الإبل : سقتها . وقيل ذو نواس : ملك كان ينوس على ظهره ذؤابة فسمي بذلك ، وتصغيره على هذا نويس . قال تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . والناس قد يذكر ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزاً ، وذلك إذا اعتبر معنى الإنسانية ، وهو وجود العقل والذكر وسائر الأخلاق الحميدة ، والمعاني المختصة به ، فإن كل شئ عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه كاليد ، فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها فإطلاق اليد عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله . فقوله : آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ « البقرة : 13 » أي كما يفعل من وجد فيه معنى الإنسانية ، ولم يقصد بالإنسان عيناً واحداً بل قصد المعنى ، وكذا قوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ « النساء : 54 » أي من وجد فيه معنى الإنسانية أيَّ إنسان كان ، وربما قصد به النوع كما هو . وعلى هذا قوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ . نَوَشَ النَّوْش : التناول ، قال الشاعر : تَنُوشُ البُرَيْرَ حيثُ طابَ اهتصارُها البرير : ثمر الطلح . والإهتصار الإمالة ، يقال هصرت الغصن إذا أملته ، وتناوش القوم كذا : تناولوه . قال تعالى : وَأنى لَهُمُ التناوُشُ « سبأ : 52 » أي كيف يتناولون الإيمان من مكان بعيد ولم يكونوا يتناولونه عن قريب في حين الاختيار والانتفاع بالإيمان ، إشارة إلى قوله : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها . الآية « الأنعام : 158 » ومن هَمَزَ فإما أنه أبدل من الواو همزة نحو : أقتت في وُقِّتَت ، وأدؤر في أدور ، وإما أن يكون من النأش ، وهو الطلب . ملاحظات المتبادر من التناوش : تناول الشئ بصعوبة . قال الخليل « 6 / 286 » : « ناشت الظبية الأراك تنوشه وتنتاشه : أي تناولته » . نَوَصَ نَاصَ إلى كذا : التجأ إليه ، وناصَ عنه : ارتد ، يَنُوصُ نَوْصاً . والمناص : الملجأ . قال تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ « ص : 3 » . ملاحظات أصل المناص : أن الفرس تنوص عند الكبح والتحريك . قال الجوهري « 3 / 1060 » : « وقال الله تعالى : ولات حين مناص أي ليس وقت تأخر وفرار » . نَيْل النَّيْلُ : ما يناله الإنسان بيده ، نِلْتُهُ أَنَالُهُ نَيْلاً . قال تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ « آل عمران : 92 » وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا « التوبة : 120 » لَمْ يَنالُوا خَيْراً « الأحزاب : 25 » . والنَّوْلُ : التناول ، يقال : نِلْتُ كذا أَنُولُ نَوْلاً ، وأَنَلْتُهُ : أوليته ، وذلك مثل : عطوت كذا : تناولت . وأعطيته : أنلته . ونِلْتُ : أصله نَوِلْتُ على فَعِلْتُ ، ثم نقل إلى فُلْتُ . ويقال : ما كان نَوْلُكَ أن تفعل كذا . أي ما فيه نَوَال صلاحك ، قال الشاعر : جزعتُ وليسَ ذلكَ بِالنَّوَالِ قيل معناه بصواب . وحقيقة النوال : ما يناله الإنسان من الصلة ، وتحقيقه : ليس ذلك مما تنال منه مراداً ، وقال تعالى : لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التقْوى مِنْكُمْ « الحج : 37 » . نَوْم النَّوْم : فُسِّرَ على أوجه كلها صحيح بنظرات مختلفة .