الشيخ علي الكوراني العاملي
727
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يقال : ناحت الحمامة نَوْحاً . وأصل النَّوْح : اجتماع النساء في المَنَاحَة ، وهو من التناوح أي التقابل ، يقال : جبلان يتناوحان ، وريحان يتناوحان ، وهذه الرّيح نَيْحَة تلك ، أي مقابلتها ، والنَّوَائِح : النساء ، والمَنُوح : المجلس . ملاحظات اسم نوح عليه السلام سرياني ، ولغته عليه السلام السريانية . فالقول باشتقاقه من النَّوْح يتوقف على إثبات أن النَّوْح في العربية نفسه في السريانية . نَوَرَ النور : الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار وذلك ضربان دنيوي وأخروي ، فالدنيوي ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة ، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن . ومحسوس بعين البصر وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات . فمن النور الإلهي قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « المائدة : 15 » وقال : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها « الأنعام : 122 » وقال : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا « الشورى : 52 » . وقال : أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « الزمر : 22 » وقال : نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ « النور : 35 » ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « يونس : 5 » . وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث أن الضوء أخص من النور ، قال : وَقَمَراً مُنِيراً « الفرقان : 61 » أي ذا نور . ومما هو عامٌّ فيهما قوله : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « الأنعام : 1 » وقوله : وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ « الحديد : 28 » وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « الزمر : 69 » . ومن النور الأخروي قوله : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ « الحديد : 12 » وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا « التحريم : 8 » انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « الحديد : 13 » فَالْتَمِسُوا نُوراً « الحديد : 13 » . ويقال : أنار الله كذا ونَوَّرَه . وسمى الله تعالى نفسه نوراً من حيث إنه هو المُنَوِّر ، قال : الله نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « النور : 35 » وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله . والنَّارُ : تقال للهيب الذي يبدو للحاسة ، قال : أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ « الواقعة : 71 » وقال : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « البقرة : 17 » . وللحرارة المجردة ، ولنار جهنم المذكورة في قوله : النَّارُ وَعَدَهَا الله الَّذِينَ كَفَرُوا « الحج : 72 » وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « البقرة : 24 » نارُ الله الْمُوقَدَةُ « الهمزة : 6 » وقد ذكر ذلك في غير موضع . ولنار الحرب المذكورة في قوله : كلما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ « المائدة : 64 » . وقال بعضهم : النار والنور من أصل واحد ، وكثيراً ما يتلازمان ، لكن النار متاع للمقوين في الدنيا ، والنور متاع لهم في الآخرة ، ولأجل ذلك استعمل في النور الإقتباس فقال : نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « الحديد : 13 » . وتنوَّرْتُ ناراً : أبصرتها ، والمَنَارَة : مفعلة من النور ، أو من النار كمنارة السراج ، أو ما يُؤَذَّنُ عليه . ومَنَارُ الأرض : أعلامها . والنَّوَار : النفور من الريبة ، وقد نَارَتِ المرأة تَنُور نَوْراً ونَوَاراً ، ونَوْرُ الشجر ونُوَّارُهُ تشبيهاً بالنور . والنَّوْرُ : ما يتّخذ للوشم يقال : نَوَّرَت المرأة يدها ، وتسميته بذلك لكونه مظهراً لنور العضو .