الشيخ علي الكوراني العاملي
726
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والإنهاء : في الأصل إبلاغ النهي ، ثم صار متعارفاً في كل إبلاغ فقيل : أنهيت إلى فلان خبر كذا ، أي بلغت إليه النهاية . وناهيك من رجل كقولك : حسبك ، ومعناه : أنه غاية فيما تطلبه ، وينهاك عن تطلب غيره . وناقة نِهْيَة : تناهت سمناً . والنُّهيَةُ : العقل الناهي عن القبائح ، جمعها نُهًى . قال تعالى : إن فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى « طه : 54 » . وتَنْهِيَةُ الوادي حيث ينتهي إليه السيل . ونَهَاءُ النهار : ارتفاعه . وطلب الحاجة حتى نُهِيَ عنها ، أي انتهى عن طلبها ، ظفر بها أو لم يظفر . نَوَبَ النَّوْب : رجوع الشئ مرة بعد أخرى ، يقال : نَابَ نَوْباً ونَوْبَة . وسمي النحل نُوباً لرجوعها إلى مقارها . نَابَتْهُ نائبة ، أي حادثة من شأنها أن تنوب دائباً . والإنابة إلى الله تعالى : الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل ، قال تعالى : وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ « ص : 24 » وَإِلَيْكَ أَنَبْنا « الممتحنة : 4 » وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ « الزمر : 54 » مُنِيبِينَ إِلَيْهِ « الروم : 31 » . وفلان ينتاب فلاناً ، أي يقصده مرة بعد أخرى . ملاحظات 1 . فسرت مصادرنا العبد المنيب بالراجع إلى الله تعالى ، المتفكر في بدائع صنعه . وفسر اللغويون الإنابة بالرجوع إلى الله ، وزاد بعضهم أنها الرجوع مرة بعد أخرى . قال الخليل « 8 / 379 » : « النَّوْبُ : القُرب خلاف البعد ، هذلية » أي لغة هذيل . وقال ابن فارس « 5 / 367 » : « نَوْب : تدل على اعتياد مكان ورجوع إليه » . وقال الجوهري « 1 / 228 » : « أناب إلى الله ، أي أقبل وتاب » . 2 . استعمل القرآن هذه المادة في بضع عشرة آية ، فوصف بها رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : ذَلِكُمُ الله رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . ووصف بها إبراهيم عليه السلام بقوله : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَاهٌ مُنِيبٌ . وشعيباً عليه السلام بقوله : إِنْ أُرِيدُ إِلا الآصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . وداود عليه السلام بقوله : وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ . وسليمان عليه السلام بقوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ . وقال إنها سبيل الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ . وأمر المسلمين بالإنابة : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله . . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ . وجعلها شرطاً للهداية : وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ . الله يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . 3 . الإنابة في القرآن والسنة رجوع خاص ، عن الكفر إلى الإيمان ، وعن المعصية إلى الطاعة وهو غير التوبة ، لكنه مقدمةٌ لها . فقد وردت التوبة والأوبة بعد الإنابة . قال الإمام زين العابدين عليه السلام « الصحيفة / 164 » : « فَأَمَّا الْعَاصِي أَمْرَكَ والْمُوَاقِعُ نَهْيَكَ ، فَلَمْ تُعَاجِلْه بِنَقِمَتِكَ لِكَيْ يَسْتَبْدِلَ بِحَالِه فِي مَعْصِيَتِكَ حَالَ الإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِكَ » . وقال في الصحيفة / 66 ، و 84 : « وارْزُقْنِي حُسْنَ الإِنَابَةِ ، وطَهِّرْنِي بِالتَّوْبَةِ » . فالإنابة حالةُ عقلانيةٍ وتقوىً ، متفاوتة في الحُسْن : « أسألك في هذه الليلة الإجابة وحسن الإنابة والتوبة والأوبة » . « مصباح المتهجد / 834 » . نَوَحَ نُوحٌ : اسم نبي . والنَّوْح : مصدر ناح أي صاح بعويل ،