الشيخ علي الكوراني العاملي

725

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ومَنْهَجُ الطرِيقِ ومِنْهَاجُهُ . قال تعالى : لِكل جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « المائدة : 48 » ومنه قولهم : نَهَجَ الثَّوْبُ وأَنْهَجَ : بَانَ فِيهِ أَثَرُ البِلَى ، وقد أَنْهَجَهُ البِلَى . نَهَرَ النَّهْرُ : مَجْرَى الماءِ الفَائِضِ ، وجمْعُه أَنْهَارٌ ، قال تعالى : وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً « الكهف : 33 » وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا « النحل : 15 » وجعل الله تعالى ذلك مثلاً لما يَدِرُّ من فَيْضِهِ وفَضْلِهِ في الجنَّة على الناس . قال تعالى : إن الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ « القمر : 54 » وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً « نوح : 12 » جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « المائدة : 119 » . والنهر : السعة تشبيهاً بنهر الماء ، ومنه : أَنْهَرْتُ الدَّمَ ، أي أسلته إسالة ، وأَنْهَرَ الماءُ : جرى . ونَهْرٌ نَهِرٌ : كثير الماء ، قال أبو ذؤيب : أقامتْ به فابْتَنَتْ خيمةً . على قَصَبٍ وفُرَاتٍ نَهِر والنهارُ : الوقت الذي ينتشر فيه الضوء ، وهو في الشرع : ما بين طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ، وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً « الفرقان : 62 » وقال : أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً « يونس : 24 » . وقابل به البيات في قوله : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً « يونس : 50 » . ورجل نَهِرٌ : صاحب نهار . والنهار : فرخ الحبارى . والمنهرة : فضاء بين البيوت كالموضع الذي تلقى فيه الكناسة . والنَّهْرُ والإنتهارُ : الزجر بمغالظة ، يقال : نَهَرَهُ وانتهره ، قال : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما « الإسراء : 23 » وأما السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « الضحى : 10 » . ملاحظات قال الراغب : « النَّهْرُ : مَجْرَى الماءِ الفَائِضِ . قال تعالى : وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً » ! فنقض كلامه بالآية لأنها في تفجير الماء في مجراه وليس تفجير مجراه . فالنهر : الماء في المجرى وليس المجرى . قال ابن فارس « 5 / 362 » : « وسمي النهر لأنه ينهر الأرض أي يشقها . واستنهر النهر : أخذ مجراه ، وأنهر الماء : جرى » . نَهَى النهي : الزجر عن الشئ ، قال تعالى : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى « العلق : 9 » وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره ، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة إفعل نحو : إجتنب كذا ، أو بلفظة لا تفعل . ومن حيث اللفظ هو قولهم : لا تفعل كذا ، فإذا قيل لا تفعل كذا فنهيٌ من حيث اللفظ والمعنى جميعاً ، نحو قوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « البقرة : 35 » ولهذا قال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ « الأعراف : 20 » . وقوله : وإما مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى « النازعات : 40 » فإنه لم يَعْنِ أن يقول لنفسه : لا تفعلي كذا ، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه وهمت به . وكذا النهي عن المنكر : يكون تارةً باليد وتارةً باللسان وتارةً بالقلب . قال تعالى : أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا « هود : 62 » وقوله : إن الله يَأْمُرُ إلى قوله : وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ « النحل : 90 » أي يحث على فعل الخير ويزجر عن الشر ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا ، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا . والإنتهَاءُ : الانزجار عما نهى عنه ، قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « الأنفال : 38 » وقال : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا « مريم : 46 » . وقال : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ « الشعراء : 116 » فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « المائدة : 91 » فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ « البقرة : 275 » أي بلغ به نهايته .