الشيخ علي الكوراني العاملي

723

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

تفردا به ، وأخطآ ، لأنهما عرفاه بمورد واحد من موارد استعماله العديدة . وأصاب معناه جمهرة اللغويين . قال الخليل « 5 / 331 » : « النكد : اللؤم والشؤم ، وكل شئ جَرَّ على صاحبه شراً فهو نَكَدٌ ، وصاحبه : أنكدُ نكِدٌ ، ورجالٌ نَكْدَى ونُكْدٌ . والنكد : قلة العطاء وألا يُهَنِّأه من يعطاه » . وقال الجوهري « 2 / 545 » : « ورجل نَكِدٌ ، أي عسر . وقوم أنكاد ومناكيد . وناكده فلان ، وهما يتناكدان إذا تعاسرا . والأنكد : المشؤوم » . 2 . ورد استعمال النكد في القرآن في قوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ . « الأعراف : 57 » . وفسرها عامة المفسرين بأنها مقابلة بين الأرض العذبة والأرض السبخة . وهي مقابلة بين البلد الطيب الأرض ، والشئ الخبيث . ثم فسروا خروج النبات فيهما بالنبات في الدنيا ، مع أنه خروج الناس من الأرض في الحشر ، بقرينة أنه جاء بعد قوله تعالى : كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى . وفي الموضوع آيات وتفصيل تعرضنا لها في كتاب : الولادات الثلاث . ومعنى الآية : أن الله هو الذي أنزل ماء المطر على الأرض فأخرجت أنواع الثمار ، فكذلك يرسل ماء المطر عليها قبل الحشر فتنمو فيها أجسادكم . فأما المجموعات المؤمنة « البلد الطيب » فتخرج من قبورها إلى المحشر طيبة بإذن ربها . وأما الشخص الخبيث فلا يمكن أن يخرج إلى المحشر إلا نكداً مشؤوماً . نَكَرَ الإِنْكَارُ : ضِدُّ العِرْفَانِ . يقال : أَنْكَرْتُ كذا ونَكَرْتُ ، وأصلُه أن يَرِدَ على القَلْبِ ما لا يتصوَّره وذلك ضَرْبٌ من الجَهْلِ . قال تعالى : فَلما رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ « هود : 70 » فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « يوسف : 58 » . وقد يُستعمَلُ ذلك فيما يُنْكَرُ باللسانِ ، وسَبَبُ الإِنْكَارِ باللسانِ هو الإِنْكَارُ بالقلبِ ، لكن ربما يُنْكِرُ اللسانُ الشئ وصورتُه في القلب حاصلةٌ ويكون في ذلك كاذباً . وعلى ذلك قوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنْكِرُونَها « النحل : 83 » فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « المؤمنون : 69 » أَيَّ آياتِ الله تُنْكِرُونَ « غافر : 81 » . والمُنْكَرُ : كل فِعْلٍ تحكُم العقولُ الصحيحةُ بقُبْحِهِ ، أو تتوقَّفُ في استقباحِهِ واستحسانه العقولُ فتحكم بقبحه الشريعة . وإلى ذلك قصد بقوله : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ « التوبة : 112 » كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ « المائدة : 79 » وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « آل عمران : 104 » وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ « العنكبوت : 29 » . وتَنْكِيرُ الشَّئ : من حيثُ المعنى جعْلُه بحيث لا يُعْرَفُ ، قال تعالى : نَكِّرُوا لَها عَرْشَها « النمل : 41 » وتعريفُه : جعْلُه بحيث يُعْرَفُ . واستعمال ذلك في عبارة النحويِّين هو أن يُجْعَلَ الاسم على صِيغَةٍ مخصوصةٍ . ونَكَرْتُ على فُلَانٍ وأَنْكَرْتُ : إذا فَعَلْتُ به فِعْلًا يَرْدَعُهُ . قال تعالى : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ « الملك : 18 » أي إِنْكَارِي . والنُّكْرُ : الدهاءُ والأمْرُ الصَّعْبُ الذي لا يُعْرَفُ ، وقد نَكَرَ نَكَارَةً ، قال تعالى : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَئ نُكُرٍ « القمر : 6 » . وفي الحديث : إِذَا وُضِعَ الميتُ فِي القَبْرِأَتَاهُ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، واستُعِيرَتِ المُنَاكَرَةُ للمُحَارَبَةِ . ملاحظات تعريف الراغب للإنكار بأنه غير العرفان ، مبهم ، وقد عرفه اللغويون بأنه ضد المعرفة ، فمعنى نكره وأنكره : لم يعرفه . لكن العامة يفهمون من أنكره : جحده !