الشيخ علي الكوراني العاملي

718

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

يَزْعُمُون أن الشيطانَ يَنْفِرُ عنه ، قال أعرابيٌّ : قيل لأبي لما وُلِدْتُ : نَفِّرْ عنه ، فسَمَّانِي قُنْفُذاً وكَنَّانِي أبا العَدَّاء . ونَفَرَ الجِلْدُ : وَرِمَ . قال أبو عبيدة : هو من نِفَارِ الشئ عن الشئ ، أي تَبَاعُدِهِ عنه وتَجَافِيهِ . ملاحظات لا يصح تعريف النفر بالإنزعاج لأن النفر حركة ، والإنزعاج حالة تأثر كالغضب . والنفر قد يكون حركة إلى القتال كالنفر إلى الحرب ، أو نفراً إلى بلده كالنفر بعد مناسك الحج ، أو إعراضاً عن شئ كما تقول نفر عنه ، وهذا قد يكون فيه معنى الفزع أو الغضب أو الإنزعاج أو الخوف . وقد يكون وثوباً ، كقولك نفرت الدابة . . الخ . وقد استوفت المصادر المادة بأفضل من الراغب : الصحاح : 2 / 833 ، ولسان العرب : 5 / 225 . نَفَسَ النَّفْسُ : الرُّوحُ في قوله تعالى : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ « الأنعام : 93 » قال : وَاعْلَمُوا أن الله يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ « البقرة : 235 » وقوله : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ « المائدة : 116 » وقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ « آل عمران : 30 » . فَنَفْسُهُ : ذَاتُهُ ، وهذا وإن كان قد حَصَلَ من حَيْثُ اللَّفْظُ مضافٌ ومضافٌ إليه يقتضي المغايرةَ وإثباتَ شيئين من حيث العبارةُ ، فلا شئ من حيث المعنى سِوَاهُ . تعالى عن الإثْنَوِيَّة من كل وجهٍ . وقال بعض الناس : إن إضافَةَ النَّفْسِ إليه تعالى إضافةُ المِلْك ، ويعني بنفسه نُفُوسَنا الأَمَّارَةَ بالسُّوء ، وأضاف إليه على سبيل المِلْك . والمُنَافَسَةُ : مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ للتشبه بالأفاضلِ ، واللُّحُوقِ بهم من غير إِدْخال ضَرَرٍ على غيرِه . قال تعالى : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ « المطففين : 26 » وهذا كقوله : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « الحديد : 21 » والنَّفَسُ : الرِّيحُ الداخلُ والخارجُ في البدن من الفَمِ والمِنْخَر ، وهو كالغِذاء للنَّفْسِ ، وبانْقِطَاعِهِ بُطْلانُها . ويقال للفَرَجِ : نَفَسٌ ومنه ما رُوِيَ : إني لَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ . وقوله عليه الصلاة والسلام : لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإنهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ ، أي ممَّا يُفَرَّجُ بها الكَرْبُ ، يقال : اللَّهُمَّ نَفِّسْ عَنِّي ، أي فَرِّجْ عَنِّي . وتَنَفَّسَتِ الرِّيحُ : إذا هَبَّتْ طيِّبةً ، قال الشاعر : فَإن الصَّبَا رِيحٌ إِذَا مَا تَنَفَّسَتْ عَلَى نَفْسِ مَحْزُونٍ تَجَلَّتْ هُمُومُهَا والنِّفَاسُ : وِلَادَةُ المَرْأَةِ ، تقول : هي نُفَسَاءُ ، وجمْعُها نُفَاسٌ ، وصَبَّيٌّ مَنْفُوسٌ . وتَنَفُّسُ النهار : عبارةٌ عن توسُّعِه . قال تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ « التكوير : 18 » ونَفِسْتُ بِكَذَا : ضَنَّتْ نَفْسِي بِهِ . وشَئ نَفِيسٌ ، ومَنْفُوسٌ بِهِ ، ومُنْفِسٌ . ملاحظات لم يستوف الراغب المادة في القرآن ، وقد وردت عشرات المرات . ولها أقسام وفيها بحوث ، لكنها بشكل عام بحوثٌ غير لغوية . وقد ميَّزَ القرآن بين النفس والروح فأخبر أن النائم نفسه متوفاة وروحه في بدنه ، فالنفس هي قوى الإحساس والتعقل . قال تعالى : الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . « الزمر : 42 » . نَفَشَ النَّفْشُ : نَشْرُ الصُّوفِ « وغيره » قال تعالى : كالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ « القارعة : 5 » ونَفْشُ الغَنَمِ : انْتِشَارُهَا . والنَّفَشُ بالفتح : الغَنَمُ المُنْتَشِرَةُ . قال تعالى : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ « الأنبياء : 78 » والإِبِلُ النَّوَافِشُ : المُتَرَدِّدَةُ لَيْلًا فِي المَرْعَى بِلَا رَاعٍ .