الشيخ علي الكوراني العاملي

719

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

نَفَعَ النَّفْعُ : ما يُسْتَعَانُ به في الوُصُولِ إلى الخَيْرَاتِ وما يُتَوَصَّلُ به إلى الخَيْرِ فهو خَيْرٌ فَالنَّفْعُ خَيْرٌ ، وضِدُّهُ الضُّرّ . قال تعالى : وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً « الفرقان : 3 » وقال : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا « الأعراف : 188 » . وقال : لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ « الممتحنة : 3 » وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ « سبأ : 23 » وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي « هود : 34 » إلى غير ذلك من الآيات . ملاحظات معنى النفع كله إيجابي ، لكن مفهوم النفع والضر في الدين ، قد يختلف عما يفهمه الناس ، وقد يوافقه . نَفَقَ نَفَقَ الشَّئ : مَضَى ونَفِدَ ، يَنْفُقُ ، إما بالبيع نحو نَفَقَ البَيْعُ نَفَاقاً . ومنه نَفَاقُ الأَيِّم ، ونَفَقَ القَوْمُ : إذا نَفَقَ سُوقُهُمْ . وإما بالمَوْتِ نحو : نَفَقَتِ الدَّابَّةُ نُفُوقاً . وإما بالفَنَاءِ نحو : نَفِقَتِ الدَّرَاهِمُ تُنْفَقُ وأَنْفَقْتُهَا . والإِنْفَاقُ : قد يكون في المَالِ ، وفي غَيْرِهِ ، وقد يكون واجباً وتطوُّعاً ، قال تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله « البقرة : 195 » وأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ « البقرة : 254 » وقال : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَئ فَإن الله بِهِ عَلِيمٌ « آل عمران : 92 » وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَئ فَهُوَ يُخْلِفُهُ « سبأ : 39 » لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ « الحديد : 10 » إلى غير ذلك من الآيات . وقوله : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ « الإسراء : 100 » أي خَشْيَةَ الإقتَارِ ، يقال : أَنْفَقَ فلانٌ : إذا نَفِقَ مالُهُ فافْتَقَرَ ، فالإِنْفَاقُ هاهنا كالإِمْلَاقِ في قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ « الإسراء : 31 » . والنَّفَقَةُ : إسمٌ لما يُنْفَقُ ، قال : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ « البقرة : 270 » وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً « التوبة : 121 » . والنَّفَقُ : الطريقُ النَّافِذُ ، والسَّرَبُ في الأَرْض النَّافِذُ فيه . قال : فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ « الأنعام : 35 » . ومنه : نَافِقَاءُ اليَرْبُوعِ ، وقد نَافَقَ اليَرْبُوعُ ، ونَفَقَ . ومنه النِّفَاقُ : وهو الدخولُ في الشَّرْعِ من بابٍ والخروجُ عنه من بابٍ . وعلى ذلك نبَّه بقوله : إن الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ « التوبة : 67 » أي الخارجون من الشَّرْعِ . وجعل الله المنافقين شرّاً من الكافرين فقال : إن الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « النساء : 145 » . ونَيْفَقُ السَّرَاوِيلِ : معروفٌ . نَفَلَ النَّفَلُ : قيل هو الغَنِيمَةُ بعَيْنِهَا لكن اختلفتِ العبارةُ عنه لاختلافِ الإعتِبَارِ ، فإنه إذا اعتُبِر بكونه مظفوراً به يقال له : غَنِيمَةٌ ، وإذا اعْتُبِرَ بكونه مِنْحَةً من الله ابتداءً من غير وجوبٍ يقال له : نَفَلٌ . ومنهم من فَرَقَ بينهما من حيثُ العمومُ والخصوصُ فقال : الغَنِيمَةُ ما حَصَلَ مسْتَغْنَماً بِتَعَبٍ كان أو غَيْرِ تَعَبٍ ، وباستحقاقٍ كان أو غيرِ استحقاقٍ ، وقبل الظَّفَرِ كان أو بَعْدَهُ . والنَّفَلُ : ما يَحْصُلُ للإنسانِ قبْلَ القِسْمَةِ من جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ . وقيل : هو ما يَحْصُلُ للمسلمين بغير قتالٍ ، وهو الفَيئ . وقيل هو ما يُفْصَلُ من المَتَاعِ ونحوه بَعْدَ ما تُقْسَمُ الغنائمُ ، وعلى ذلك حُمِلَ قولُه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . الآية « الأنفال : 1 » وأصل ذلك من النَّفْلِ ، أي الزيادةِ على الواجبِ ، ويقال له : النَّافِلَةُ ، قال تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ « الإسراء : 79 » وعلى هذا قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً « الأنبياء : 72 » وهو وَلَدُ الوَلَدِ . ويقال : نَفَلْتُهُ كذا . أي أعطيْتُهُ نَفْلًا ، ونَفَلَهُ السلطانُ :