الشيخ علي الكوراني العاملي
714
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ « الدخان : 29 » فنفيُ الإِنْظارَ عنهم إشارةٌ إلى ما نبَّه عليه بقوله : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « الأعراف : 34 » وقال : إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « الأحزاب : 53 » أي منتظرين . وقال : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ « النمل : 35 » هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ « البقرة : 210 » وقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « الزخرف : 66 » وقال : ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « ص : 15 » . وأما قوله : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « الأعراف : 143 » فَشَرْحُهُ وبَحْثُ حَقَائِقِهِ يَخْتَصُّ بغير هذا الكتابِ . ويُستعمَل النَّظَرُ في التحَيُّرِ في الأمور نحو قوله : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « البقرة : 55 » وقال : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « الأعراف : 198 » وقال : وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ « الشورى : 45 » وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ « يونس : 43 » فكل ذلك نظر عن تحيُّر دالٍّ على قِلَّة الغِنَاءِ . وقوله : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « البقرة : 50 » قيل : مُشَاهِدُونَ وقيل : تَعْتَبِرُونَ . وقول الشاعر : نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَل فتنبيهٌ [ على ] أنه خانَهُمْ فَأَهْلَكَهُمْ . وحَيٌّ نَظَرٌ : أي مُتَجَاوِرُونَ يَرَى بعضُهم بعضاً كقولِ النبي : لَايَتَرَاءَى نَارَاهُمَا . والنَّظِيرُ : المَثِيلُ وأصلُه المُنَاظِرُ ، وكأنه يَنْظُرُ كل واحدٍ منهما إلى صاحبِهِ فيُبَارِيهِ . وبه نَظْرَةٌ : إشارةٌ إلى قول الشاعر : وقَالُوا بِهِ مِنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ نَظْرَةٌ والمُنَاظَرَةُ : المُبَاحَثَةُ والمُبَارَاةُ فِي النَّظَرِ ، واسْتِحْضَارُ كل ما يَرَاهُ بِبَصِيرَتِهِ . والنَّظَرُ : البَحْثُ ، وهو أَعَمُّ مِنَ القِيَاسِ ، لأن كل قياسٍ نَظَرٌ ولَيْسَ كل نَظَرٍ قِيَاساً . ملاحظات عَرَّفَ الراغب النَّظَرُ بأنه تَقْلِيبُ البَصَرِ والبصيرةِ . ثم عممه لحالات أخرى . كما فسَّر النظر في بعض آيات ، وفيها إشكالات لا يتسع المجال لبسطها . وبما أن النظر ورد في القرآن بشكل واسع ، نورد أهم ما قيل فيه . قال الخليل « 8 / 154 » : « تقول : نظرت إلى كذا وكذا من نظر العين ونظر القلب . وقوله تعالى : وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أي لا يرحمهم . وقد تقول العرب : نظرت لك أي عطفت عليك بما عندي . وقال الله عز وجل : لَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ ، ولم يقل : لا ينظر لهم . فيكون بمعنى التعطف . والمَنْظر : مصدر كالنظر ، وإن فلاناً لفي منظر ومسمع ، أي فيما أحب النظر إليه والاستماع . والمَنْظر : الشئ الذي يعجب الناظر . والنَّظْرة : من الجن تصيب الإنسان مثل الخطفة ، ونظر فلان : أصابته نظرة فهو منظور . وتقول : أنظُرني يا فلان ، أي إستمع إليَّ ، وكذلك قوله تعالى : وَقُولُوا انظُرْنَا . وقوله جل وعز : فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ، أي إنظار » . وقال ابن فارس « 5 / 444 » : « ترجع فروعه إلى معنى واحد وهو تأمل الشئ ومعاينته ، ثم يستعار ويتسع فيه . ومنه نظر الدهر إلى بني فلان فأهلكهم . وهذا نظير هذا ، من هذا القياس ، أي إنه إذا نظر إليه وإلى نظيره كانا سواء . وبه نَظْرَة : أي شحوب كأنه شئ نظر إليه فشحب لونه » . نَعَجَ النَّعْجَةُ : الأُنْثَى من الضَّأْنِ ، والبَقَر الوَحْش ، والشَّاةِ الجَبَلِيِّ ، وجمْعها : نِعَاجٌ . قال تعالى : إن هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ