الشيخ علي الكوراني العاملي
706
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « البقرة : 205 » وتَنَاسَلُوا : تَوَالَدُوا ، ويقال أيضا إذا طَلَبْتَ فَضْلَ إنسانٍ : فَخُذْ ما نَسَلَ لك منه عفواً . نَسِيَ النِّسْيَانُ : تَرْكُ الإنسانِ ضبطَ ما استُودِعَ ، إما لضَعْفِ قلبِهِ ، وإما عن غفْلةٍ ، وإما عن قصْدٍ حتى يَنْحَذِفَ عن القلبِ ذِكْرُهُ ، يقال : نَسِيتُهُ نِسْيَاناً . قال تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « طه : 115 » فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ « السجدة : 14 » فَإني نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ « الكهف : 63 » لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ « الكهف : 73 » فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ « المائدة : 14 » ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ « الزمر : 8 » سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « الأعلى : 6 » إِخبارٌ وضَمَانٌ من الله تعالى أنه يجعله بحيث لا يَنْسَى ما يسمعه من الحق . وكل نسْيانٍ من الإنسان ذَمَّه الله تعالى به فهو ما كان أصلُه عن تعمُّدٍ . وما عُذِرَ فيه نحو ما رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وآله : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ ، فهو ما لم يكنْ سَبَبُهُ منه . وقوله تعالى : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إنا نَسِيناكُمْ « السجدة : 14 » هو ما كان سببُهُ عن تَعَمُّدٍ منهم ، وترْكُهُ على طريقِ الإِهَانةِ ، وإذا نُسِبَ ذلك إلى الله فهو تَرْكُهُ إيّاهم استِهَانَةً بهم ومُجازاة لِما تركوه ، قال تعالى : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا « الأعراف : 51 » نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ « التوبة : 67 » وقوله : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « الحشر : 19 » فتنبيهٌ [ على ] أن الإنسان بمعرفته بنفسه يعرف الله ، فنسيانُهُ لله هو من نسيانه نَفْسَهُ . وقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « الكهف : 24 » قال ابن عباس : إذا قلتَ شيئاً ولم تقل إن شاء الله فَقُلْهُ إذا تذكَّرْتَه ، وبهذا أجاز الإستثناءَ بعد مُدَّة . قال عكرمة : معنى نَسِيتَ : ارْتَكَبْتَ ذَنْباً ، ومعناه : أذْكُرِ الله إذا أردتَ وقصدتَ ارتكابَ ذَنْبٍ يكنْ ذلك دافعاً لك . فالنِّسْيُ أصله ما يُنْسَى كالنِّقْضِ لما يُنْقَض . وصار في التعارف إسماً لما يَقِلُ الإعتِدَادُ به ، ومن هذا تقول العرب : إحفظوا أنساءكم ، أي ما من شأنه أن يُنْسَى ، قال الشاعر : كَأن لَهَا فِي الأَرْضِ نِسْياً تَقُصُّهُ وقوله تعالى : نَسْياً مَنْسِيًّا « مريم : 23 » أي جارياً مَجْرَى النِّسْيِ القليلِ الإعتِدَاد به وإن لم يُنْسَ ، ولهذا عقبه بقوله : مَنْسِيّاً ، لأن النِّسْيَ قد يقال لما يَقِلُّ الإعتِدادُ به وإن لم يُنْسَ ، وقرئ نِسِياً ، وهو مصدرٌ موضوعٌ مَوْضِعَ المفعولِ نحو عَصَى عِصِيّاً وعِصْيَاناً . وقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « البقرة : 106 » فَإِنْسَاؤُهَا حَذْفُ ذِكْرِهَا عَنِ القلوبِ بقُوَّةٍ إلهيَّةٍ . والنِّسَاءُ والنِّسْوَان والنِّسْوَة : جمعُ المرأةِ من غير لفظها ، كالقومِ في جمعِ المَرْءِ ، قال تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ إلى قوله : وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ « الحجرات : 11 » نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « البقرة : 223 » يا نِساءَ النَّبِيِّ « الأحزاب : 32 » . وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ « يوسف : 30 » ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطعْنَ أَيْدِيَهُنَّ « يوسف : 50 » . والنَّسَا : عِرْقٌ ، وتَثْنِيَتُهُ نَسَيَان ، وجمعه أَنْسَاءٌ . نَسَأَ النَّسْأُُ : تأخيرٌ في الوقتِ ، ومنه : نُسِئَتْ المرأةُ : إذا تأخَّرَ وقتُ حَيْضِهَا فرُجِيَ حَمْلُهَا ، وهي نسُوءٌ . يقال : نَسَأَ الله في أَجَلِكَ ، ونَسَأَ الله أَجَلَكَ . والنَّسِيئَةُ : بَيْعُ الشئ بالتأْخيرِ ، ومنها النَّسِئ الذي كانت العَرَبُ تفعلُهُ ، وهو تأخير بعض الأشهر الحُرُم إلى شهرٍ آخَرَ . قال تعالى : إنمَا النَّسِئ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « التوبة : 37 » . وقرئ : ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْهَا . أي نُؤَخِّرْهَا إما بإنْسَائِهَا وإما بإبْطالِ حُكْمِهَا .