الشيخ علي الكوراني العاملي
694
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
المزارعين الذين يستنبطون الماء أو يزرعون بالماء . ومنها سمي المزارعون النبط ، في مقابل البدو الذين لا يمتهنون الزراعة . قال أمير المؤمنين في إبراهيم وأبنائه عليهم السلام : « نحن قوم من النبط من كوثى رَبَى » . « لسان العرب : 2 / 181 » . وكوثا رَبَى بلدة في بابل ، يعني أن جدهم إبراهيم عليه السلام من المزارعين ، وليس من البدو والقبائل المتنقلة . قال الخليل « 7 / 439 » : « وسموا به ، لأنهم أول من استنبط الأرض ، والنسبة إليهم : نِبْطِي ، وهم قوم ينزلون سواد العراق ، والجميع : الأنباط » . وقال الجوهري « 5 / 1886 » : « ويقال : الجراجمة نِبْط الشام » . نَبَعَ النَّبْعُ : خروج الماء من العين . يقال : نَبَعَ الماءُ يَنْبَعُ نُبُوعاً ونَبْعاً . واليَنْبُوعُ : العينُ الذي يَخْرُجُ منه الماءُ ، وجمعه : يَنَابِيعُ . قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إن الله أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ . « الزمر : 21 » . والنَّبْعُ : شجر يُتَّخَذُ منه القِسِيُّ . نَبَأَ النَّبَأُ : خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غَلَبَة ظن ، ولا يقال للخبر في الأصل نَبَأٌ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة ، وحق الخبر الذي يقال فيه نَبَأٌ أن يتعرى عن الكذب ، كالتواتر ، وخبر الله تعالى ، وخبر النبي عليه الصلاة والسلام . ولتضمُّن النَّبَإِ معنى الخبر يقال : أَنْبَأْتُهُ بكذا كقولك : أخبرته بكذا . ولتضمنه معنى العلم قيل : أَنْبَأْتُهُ كذا ، كقولك : أعلمته كذا . قال الله تعالى : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ « ص : 67 » وقال : عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ « النبأ : 1 » أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ « التغابن : 5 » وقال : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ « هود : 49 » وقال : تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها « الأعراف : 101 » وقال : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ « هود : 100 » . وقوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « الحجرات : 6 » فتنبيهٌ [ على ] أنه إذا كان الخبر شيئاً عظيماً له قدر فحقه أن يتوقف فيه ، وإن علم وغلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيه ، ويتبين فضل تبين ، يقال : نَبَّأْتُهُ وأَنْبَأْتُهُ . قال تعالى : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « البقرة : 31 » وقال : أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلما أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « البقرة : 33 » وقال : نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ « يوسف : 37 » وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ « الحجر : 51 » وقال : أَتُنَبِّئُونَ الله بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ « يونس : 18 » قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ « الرعد : 33 » وقال : نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « الأنعام : 143 » قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبارِكُمْ « التوبة : 94 » . ونَبَّأْتُهُ أبلغ من أَنْبَأْتُهُ ، فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا « فصلت : 50 » يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ « القيامة : 13 » ويدلّ على ذلك قوله : فَلما نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ « التحريم : 3 » ولم يقل : أَنْبَأَنِي ، بل عَدَلَ إلى نَبَّأَ الّذي هو أبلغُ تنبيهاً على تحقيقه وكونه من قِبَلِ الله . وكذا قوله : قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبارِكُمْ « التوبة : 94 » فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « المائدة : 105 » . والنُّبُوَّةُ : سِفَارَةٌ بين الله وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة عللهم في أمر مَعادِهم ومَعاشِهم . والنَّبِيُّ : لكونه منبِّئاً بما تسكن إليه العقول الذَّكيَّة ، وهو يصحُّ أن يكون فعيلاً بمعنى فاعل لقوله تعالى : نَبِّئْ عِبادِي « الحجر : 49 » قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ « آل عمران : 15 » وأن يكون بمعنى المفعول لقوله : نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ « التحريم : 3 » . وتَنَبَّأَ فلان : ادَّعى النُّبوَّة ، وكان من حق لفظه في وضع