الشيخ علي الكوراني العاملي

695

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

اللغة أن يصح استعماله في النبيِّ إذ هو مُطاوِعُ نَبَّأَ ، كقوله : زَيَّنَهُ فَتَزَيَّنَ ، وحَلَّاهُ فَتَحَلَّى ، وجَمَّلَهُ فَتَجَمَّلَ ، لكن لما تُعُورِفَ فيمن يدَّعِي النُّبوَّةَ كذباً جُنِّبَ استعمالُه في المُحق ، ولم يُستعمَل إلّا في المُتقوِّل في دَعْواه كقولك : تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ . ويقال في تصغير نَبئ : مُسَيْلِمَة نُبَيِّئُ سَوْءٍ ، تنبيهاً [ على ] أن أخباره ليست من أخبار الله تعالى ، كما قال رجل سمع كلامه : والله ما خرج هذا الكلام من إلٍّ ، أي الله . والنَّبْأَة : الصَّوْتُ الخَفِيُّ . النبيُّ بغير همْز : فقد قال النحويُّون : أصله الهمْزُ فتُرِكَ همزُه ، واستدلُّوا بقولهم : مُسَيْلِمَةُ نُبَيِّئُ سَوْءٍ . وقال بعضُ العلماء : هو من النَّبْوَة أي الرِّفعة ، وسمي نَبِيّاً لرِفْعة محلِّه عن سائر الناس المدلول عليه بقوله : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « مريم : 57 » فالنَّبِيُّ بغير الهمْز أبلغُ من النَّبِئ بالهمْز لأنه ليس كل مُنَبَّأ رفيعَ القَدْر والمحلِّ ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال : يا نَبِئ الله فقال : لَسْتُ بِنَبِئ الله ولكنْ نَبِيُّ الله ، لما رأى أن الرجل خاطبه بالهمز ليَغُضَّ منه . والنَّبْوَة والنَّبَاوَة : الارتفاع ، ومنه قيل : نَبَا بفلان مكانُهُ ، كقولهم : قَضَّ عليه مضجعه ، ونَبَا السيفُ عن الضَّرِيبة : إذا ارتدَّ عنه ولم يمض فيه . ونَبَا بصرُهُ عن كذا : تشبيهاً بذلك . ملاحظات 1 . نص اللغويون على أن النبأ هو الخبر ، وكلاهما قد يكون عظيماً أو غير عظيم ، لكن الراغب رأى قوله تعالى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ . وقوله تعالى : قُلْ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ . فتخيل أن النبأ هو الخبر العظيم ، وبنى على تصوره شروطاً اشترطها في صدق اسم النبأ ، قال : « النَّبَأُ : خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غَلَبَة ظن ، ولا يقال للخبر في الأصل نَبَأٌ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة » . لكن تصوره خاطئ وشروطه لا تصح ، فإن صفة العظيم لم تأت من كونه نبأ ، بدليل أنه وصف بها . كما جاء مطلقاً : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ . . لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ . . فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ . وقد عممه اللغويون ولم يذكروا فيه شروطاً . قال الخليل « 8 / 382 » : « النبأ ، مهموز : الخبر ، وإن لفلان نبأٍ أي خبراً . والفعل : نبأته وأنبأته واستنبأته ، والجميع : الأنباء » . وقال الجوهري « 1 / 74 » : « والنبأ : الخبر ، تقول نبأ ونبأ ، أي أخبر ، ومنه أخذ النبي لأنه أنبأ عن الله تعالى ، وهو فعيل ، بمعنى فاعل » . وقد تأثر أبو هلال العسكري بالراغب ، فقال في الفروق اللغوية / 529 : « النبأ : الخبر الذي له شأن عظيم ، ومنه اشتقاق النبوة ، لأن النبي مخبر عن الله تعالى » . ثم استشهد بكلام الراغب وبوصفه بالعظيم في الآية ! مع أن وصفه بالعظيم يدل على وجود نبأ غير عظيم ! 2 . النبي : اسم فاعل من أنبأ ، ويلفظ النبيئ والنبي . قال ابن منظور « 1 / 162 » : « قال سيبويه : ليس أَحد من العرب إلَّا ويقول تَنَبَّأَ مُسَيْلِمة بالهمز ، غير أَنهم تركوا الهمز في النبيِّ كما تركوه في الذُرِّيَّةِ والبَرِيَّةِ والخابِيةِ ، إلَّا أَهلَ مكة ، فإنهم يهمزون هذه الأَحرف ولايهمزون غيرها ، ويُخالِفون العرب في ذلك . قال : والهمز في النَّبِئِ لغة رديئة يعني لقلة استعمالها » . نَتَقَ نَتَقَ الشئ : جَذَبَهُ ونَزَعَهُ حتى يسترخِيَ ، كنَتْقِ عُرَى الحِمْل . قال تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ « الأعراف : 171 » ومنه استعير : امرأة نَاتِقٌ : إذا كثُر ولدُها ، وقيل : زِنْدٌ نَاتِقٌ :