الشيخ علي الكوراني العاملي

688

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

منها مائدة ، ويقال : مَادَنِي يَمِيدُنِي ، أي أَطْعَمِني . وقيل : يُعَشِّينى . وقوله تعالى : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ « المائدة : 114 » قيل : استدعوا طعاماً ، وقيل : استدعوا علماً ، وسماه مائدة من حيث أن العلم غذاء القلوب كما أن الطعام غذاء الأبدان . ملاحظات استشهد الراغب بقول الشاعر : نعيماً ومَيْدَاناً من العيش أخضرا على أن الميَدان من مادت الأغصان . وهذا لا يصح لأن الميدان في البيت بسكون الياء ، وبفتحها يختلُّ الوزن . وهو يدل على أن الراغب لا يعرف أوزان الشعر ! قال ابن فارس « 5 / 288 » : « والميْدان على فَعْلَان : العيش الناعم الريان . قال ابن أحمر : نعيماً ومَيْداناً من العيش أخضرا » . مَوَرَ المَوْر : الجَرَيان السَّريع . يقال : مَارَ يَمُورُ مَوْراً . قال تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً « الطور : 9 » ومَارَ الدم على وجهه ، والمَوْرُ : التراب المتردِّد به الريح ، وناقة تَمُورُ في سيرها ، فهي مَوَّارَةٌ . ملاحظات تعريفه للمَوْرِ بالجريان السريع خطأ ، فالمَوْرُ هو الموج ، سريعاً كان أو بطيئاً ، قال الخليل « 8 / 292 » : « المَوْرُ : الموج . وهو الشئ يتردد في عرض كالداغصة في الركبة . والبعير يمور عضداه : إذا ترددا في عرض جنبيه . والطعنة تمور : إذا مالت يميناً أو شمالاً . والدماء تمور في وجه الأرض : إذا انصبت فترددت » . وذكر نحوه الجوهري « 2 / 820 » وجعله ابن فارس « 5 / 284 » أصلاً بمعنى التردد أي التموج . مَيَرَ المِيرَة : الطعام يَمْتَارُهُ الإنسان ، يقال : مَارَ أهلَهُ يَمِيرُهُمْ . قال تعالى : وَنَمِيرُ أَهْلَنا « يوسف : 65 » والغِيرَة والمِيرَة يتقاربان . مَيَزَ المَيْزُ والتمْيِيزُ : الفصل بين المتشابهات ، يقال : مَازَهُ يَمِيزُهُ مَيْزاً ، ومَيَّزَهُ تَمْيِيزاً ، قال تعالى : لِيَمِيزَ الله « الأنفال : 37 » وقرئ : لِيُمَيِّزَ الله الْخَبِيثَ مِنَ الطيِّبِ . والتمْيِيزُ يقال تارة للفصل ، وتارة للقوة التي في الدماغ ، وبها تستنبط المعاني ، ومنه يقال : فلان لا تمييز له . ويقال : انْمَازَ وامْتَازَ ، قال : وَامْتازُوا الْيَوْمَ « يس : 59 » . وتَميَّزَ كذا مطاوعُ مَازَ . أي انْفَصَلَ وانْقَطَعَ ، قال تعالى : تَكادُ تَميزُ مِنَ الْغَيْظِ « الملك : 8 » . مَيَلَ المَيْلُ : العدول عن الوسَط إلى أَحَد الجانبين ، ويُستعمَلُ في الجَوْر ، وإذا استُعمِلَ في الأجسام فإنه يقال فيما كان خِلْقَةً مَيَلٌ ، وفيما كان عَرَضاً مَيْلٌ ، يقال : مِلْتُ إلى فلان : إذا عاوَنْتُهُ . قال تعالى : فَلا تَمِيلُوا كل الْمَيْلِ « النساء : 129 » . وَمِلْتُ عليهِ : تحاملْتُ عليه . قال تعالى : فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً « النساء : 102 » . والمَالُ : سُمِّي بذلك لكونه مائِلًا أبداً وزَائلاً ، ولذلك سُمِّي عَرَضاً ، وعلى هذا دلَّ قولُ مَنْ قال : المَالُ قَحْبَةٌ تكون يوماً في بيت عطار ، ويوماً في بيت بَيْطَارٌ . ملاحظات كلام الراغب عن المال جميلٌ ، لكنه غير علمي ، وقد جعله الراغب فعلاً ، لكنَّ فعله تَمَوَّلَ . قال الخليل « 8 / 344 » : « المال : معروف ، وجمعه أموال . والفعل تمول » . وقال ابن منظور « 11 / 636 » : « ويقال : تَمَوَّل فلان مالاً إِذا اتَّخذ قُنْيَةً ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله : فليأْكُلْ منه غير مُتَمَوِّل مالاً وغير مُتَأَثِّل مالاً ، والمعنيان مُتقارِبان .