الشيخ علي الكوراني العاملي
677
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وبمعنى مواصلة عمل : سأمضي في الأمر . وبمعنى نفاذ أمر : مضى فيه حكم القاضي . وحصره الراغب بمعنى النفاذ ، وقد يصح ذلك في الآيتين اللتين ذكرهما ، لكنه لا يصح في الآيات الثلاث الباقية : لاأَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا . وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ . فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ . قال الجوهري « 6 / 2493 » : « مضى الشئ مضياً : ذهب . ومضى في الأمر مضاء : نَفَذَ » . وقال ابن فارس « 5 / 331 » : « يدل على نفاذ ومرور » . مَطَرَ المَطَر : الماء المنسكب ، ويومٌ مَطِيرٌ وماطرٌ ، ومُمْطِرٌ ، ووادٍ مَطِيرٌ ، أي مَمْطُورٌ . يقال : مَطَرَتْنَا السماءُ وأَمْطَرَتْنَا ، وما مُطِرْتُ منه بخير . وقيل : إن مطرَ يقال في الخير ، وأمطر في العذاب ، قال تعالى : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ « الشعراء : 173 » وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ « الأعراف : 84 » وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً « الحجر : 74 » فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ « الأنفال : 32 » . ومَطرَ وتَمَطَّرَ : ذهب في الأرض ذهاب المطر ، وفرسٌ مُتَمَطِّرٌ ، أي سريع كالمطر . والمستمطر : طالب المطر ، والمكان الظاهر للمطر ، ويعبَّر به عن طالب الخير ، قال الشاعر : فوادٍ خَطَاءٌ وَوَادٍ مَطِرْ . ملاحظات تعريف الراغب للمطر بأنه الماء المنسكب ، يجعل الماء الذي تسكبه في كأسك مطراً ! وسبب اشتباهه أنه رأى تعريف الخليل وأراد أن يختصره . قال الخليل : « 7 / 425 » : « وهو الماء المنسكب من السحاب » . فحذف القيد وجعله كل منسكب ! مَطَيَ قال تعالى : ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطى « القيامة : 33 » أي يمد مَطَاهُ ، أي ظهرَه ، والمَطِيَّة : ما يركب مطاه من البعير ، وقد امتطيته ركبت مطاه . والمِطْوُ : الصاحبُ المعتمد عليه ، وتسميته بذلك كتسميته بالظهر . ملاحظات لا يصح قول الراغب : ويمد ظهره . وفي بعض المصادر يلوي ظهره . والصحيح ما قاله ابن سلام في غريب الحديث « 1 / 223 » : « المطيطاء : التبختر ومد اليدين في المشي . والتمطي من ذلك ، لأنه إذا تمطى مد يديه » . وقال ابن فارس « 5 / 273 » : « مَطَّهُ : مده . قال الله تعالى : ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى . قالوا أصله يتمطط فجعلت الطاء الثالثة ياء للتخفيف . ومطَّ حاجبيه : تكبر ، وهو منه » . وقال الخليل « 7 / 463 » : « وكل شئ مددته فقد مَطَوْتَه . ومنه المَطْوُ في السير » . مَعْ مَعْ : يقتضي الاجتماع إما في المكان نحو : هما معاً في الدار ، أو في الزمان نحو : ولدا معاً ، أو في المعنى كالمتضايفين نحو الأخ والأب ، فإن أحدهما صار أخاً للآخر في حال ما صار الآخر أخاه . وإما في الشَّرَف والرتبة نحو : هما معاً في العلو . ويقتضي معنى النصرة ، وإن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور ، نحو قوله تعالى : لا تَحْزَنْ إن الله مَعَنا « التوبة : 40 » أي الذي مع يضاف إليه في قوله : الله معنا هو منصور ، أي ناصرنا . وقوله : إن الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا « النحل : 128 » وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « الحديد : 4 » وإن الله مَعَ الصَّابِرِينَ « البقرة : 153 » وإن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ « البقرة : 194 » وقوله عن موسى : إن مَعِي رَبِّي « الشعراء : 62 » . ورجلٌ إِمَّعَةٌ : من شأنه أن يقول لكل واحد : أنا معك .