الشيخ علي الكوراني العاملي
663
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يكون لا تقاتلون في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين . ويجعل لَا مبنيّاً مع النكرة بعده فيقصد به النفي ، نحو : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ « البقرة : 197 » . وقد يكرر الكلام في المتضادين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعاً نحو أن يقال : ليس زيد بمقيم ولا ظاعن . أي يكون تارةً كذا وتارةً كذا . وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما ، نحو أن يقال : ليس بأبيض ولا أسود ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له . وقوله : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ « النور : 35 » فقد قيل معناه : إنها شرقية وغربية . وقيل معناه : مصونة عن الإفراط والتفريط . وقد يذكرلَاويراد به سلب المعنى دون إثبات شئ ، ويقال له الاسم غير المحصل ، نحو : لا إنسان ، إذا قصدت سلب الإنسانية ، وعلى هذا قول العامة : لا حدّْ ، أي لا أحد . ملاحظات يظهر أن الراغب لم يفهم أداة النفي : لا . وما كتبه فيها النحاة والبيانيون قبله ، مع أنه كان في القرن السادس . فقد جعلها للعدم المحض ، وهي أوسع من ذلك . قال ابن هشام في المغني « 1 / 237 » : « لا : على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون نافية ، وهذه على خمسة أوجه . ( لا ) : على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون نافية ، وهذه على خمسة أوجه : أحدها : أن تكون عاملة عمل إن ، وذلك إن أريد بها نفى الجنس على سبيل التنصيص . . الثاني : لطلب الترك ، وتختص بالدخول على المضارع ، وتقتضي جزمه واستقباله . . الثالث : أن تكون عاطفة ، ولها ثلاثة شروط . . الرابع : أن تكون جواباً مناقضاً لنعم ، وهذه تحذف الجمل بعدها كثيراً . . والخامس : أن تكون على غير ذلك . . » . إلى آخر ما كتبه ، وتفصيله يخرجنا عن غرض الكتاب . لَامٌ اللَّامُ : التي هي للأداة على أوجه ، الأول : الجارة ، وذلك أضرب : ضربٌ لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه نحو : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ « الصافات : 103 » وضربٌ للتعدية لكن قد يحذف كقوله : يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ « النساء : 26 » فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً « الأنعام : 125 » فأثبت في موضع وحذف في موضع . الثاني : للملك والاستحقاق ، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكاً لبعض المنافع ، أو لضرب من التصرف . فملك العين نحو : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « المائدة : 18 » وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « الفتح : 7 » وملك التصرُّف كقولك لمن يأخذ معك خشباً : خذ طرفك لآخذ طرفي ، وقولهم : لله كذا نحو : لله درُّك ، فقد قيل : إن القصد أن هذا الشئ لشرفه لا يستحق ملكه غير الله ، وقيل : القصد به أن ينسب إليه إيجاده ، أي هو الذي أوجده إبداعاً ، لأن الموجودات ضربان : ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمي . وضرب أوجده إبداعاً كالفلك والسماء ونحو ذلك ، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل . ولَامُ الاستحقاق : نحو قوله : لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « الرعد : 25 » وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ « المطففين : 1 » وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت ، وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحق . وقال بعض النحويين : اللَّامُ في قوله : لَهُمُ اللَّعْنَةُ ، بمعنى على ، أي عليهم اللعنة ، وفي قوله : لِكل امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا