الشيخ علي الكوراني العاملي

660

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات اتفق اللغويون والمفسرون والمحدثون على أن معنى قوله تعالى : لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً : لا ينقصكم شيئاً . وفعله لَاتَ يَلِتُ أو يليتُ . وقرأ بعضهم يألتكم بالهمزة ، من أَلَت . وقد عنون الراغب المادة بليت ، وجعلها إسماً من لات . والصحيح أنها حرف تَمَنٍّ ، من أخوات إنَّ . لَوَحَ اللَّوْحُ : واحد أَلْوَاحِ السفينة ، قال تعالى : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ « القمر : 13 » وما يكتب فيه من الخشب ونحوه . وقوله تعالى : فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « البروج : 22 » فكيفيته تخفى علينا إلا بقدر ما روي لنا في الأخبار ، وهو المعبر عنه بالكتاب في قوله : إن ذلِكَ فِي كِتابٍ إن ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ « الحج : 70 » . واللُّوحُ : العَطَشُ . ودابة مِلْوَاحٌ : سريع العطش . واللُّوحُ : أيضاً بضم اللام : الهواء بين السماء والأرض . والأكثرون على فتح اللام إذا أريد به العطش ، وبضمه إذا كان بمعنى الهواء ولا يجوز فيه غير الضم . ولَوَّحَهُ الحرُّ : غَيَّرَهُ . ولَاحَ الحرُّ لَوْحاً : حصل في اللوح ، وقيل : هو مثل لمح . ولَاحَ البرق وأَلَاحَ : إذا أومض ، وأَلَاحَ بسيفه : أشار به . لَوَذَ قال تعالى : قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً « النور : 63 » هو من قولهم : لَاوَذَ بكذا يُلَاوِذُ لِوَاذاً ومُلَاوَذَةً : إذا استتر به ، أي يستترون فيلتجئون بغيرهم فيمضون واحداً بعد واحد ، ولو كان من : لَاذَ يَلُوذُ لقيل : لِيَاذاً إلا أن اللِّوَاذَ هو فعال من : لاوذ . واللِّيَاذُ من فعل . واللَّوْذُ : ما يطيف بالجبل منه . ملاحظات قال ابن فارس « 5 / 220 » : « أصل صحيح يدل على إطافة الإنسان بالشئ مستعيذاً به ومتستراً ، يقال لاذ به يلوذ لوْذاً ، ولاذ لياذاً ، وذلك إذا عاذ به من خوف أو طمع . ولَاوَذَ لواذاً : قال الله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ، وكان المنافقون إذا أراد الواحد منهم مفارقة مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله لاذ بغيره متستراً ثم نهض . وإنما قال لواذاً لأنه من لاوذ ، وجعل مصدره صحيحاً ، ولو كان من لاذ لقال لياذاً » . فأخذ الراغب ذلك وأبقى لَاذَ بمعنى التجأ ، وجرد لاوذ من معنى التجأ وجعله بمعنى استتر لائذاً . والصحيح أن لواذاً في الآية بمعنى التجأ أيضاً ، نعم يفهم منها نوع من الاستتار . ويدل عليه قول الإمام زين العابدين عليه السلام « الصحيفة / 271 » : « وإذا أردت بقوم فتنةً أو سوءً ، فنجني منها لواذاً بك » . فلاوَذَ معنىً من الالتجاء ، وليس فيها معنى الاستتار مباشرة . فيكون معنى الآية : فليحذر الذين يتسللون ملتجئين إلى الخارجين ليتستروا بهم . وليس معناه يتسللون مستترين فيلتجؤون ، كما قال الراغب . لَوَطَ لُوطٌ : اسم علم ، واشتقاقه من لَاطَ الشئ بقلبي يَلُوطُ لَوْطاً ولَيْطاً ، وفي الحديث : الولد أَلْوَطُ ، أي ألصق بالكبد ، وهذا أمر لا يَلْتَاطُ بصفري ، أي لا يلصق بقلبي ، ولُطْتُ الحوض بالطين لَوْطاً : ملطته به . وقولهم : لَوَّطَ فلان : إذا تعاطى فعل قوم لوط فمن طريق الإشتقاق ، فإنه اشتق من لفظ لوط الناهي عن ذلك ، لا من لفظ المتعاطين له .