الشيخ علي الكوراني العاملي
625
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
كَرَمَ الكَرَمُ : إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر ، نحو قوله : فَإن رَبِي غَنِيٌّ كَرِيمٌ « النمل : 40 » . وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه . ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه . قال بعض العلماء : الكَرَمُ كالحرية إلا أن الحرية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة ، والكَرَمُ لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة ، كمن ينفق مالاً في تجهيز جيش في سبيل الله ، وتحمل حمالة ترقئ دماء قوم . وقوله تعالى : إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ « الحجرات : 13 » فإنما كان كذلك لأن الْكَرَمَ الأفعال المحمودة ، وأكرمها وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى ، فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقيُّ ، فإذاً أكرم الناس أتقاهم ، وكل شئ شرف في بابه فإنه يوصف بالكرم . قال تعالى : فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كل زَوْجٍ كَرِيمٍ « لقمان : 10 » وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ « الدخان : 26 » إنهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « الواقعة : 77 » وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً « الإسراء : 23 » . والإِكْرَامُ والتكْرِيمُ : أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئاً كَرِيماً أي شريفاً . قال : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ « الذاريات : 24 » . وقوله : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ « الأنبياء : 26 » أي جعلهم كراماً . قال : كِراماً كاتِبِينَ « الانفطار : 11 » وقال : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ « عبس : 15 16 » وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « يس : 27 » وقوله : ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « الرحمن : 27 » منطوٍ على المعنيين . ملاحظات كأن الراغب ارتضى ما نقله عن بعضهم من أن الذي يفعل المحاسن الصغيرة يوصف بأنه حر ، لكن لا يوصف بالكَرَمُ ، إلا إذا فعل المحاسن الكبيرة كتجهيز جيش . ولعل هذا المعنى كان معروفاً في أوساطٍ في عصره ، لكنه لا يصح ، لأن الكرم أمر عرفي نسبي ، يصدق على القليل والكثير . كَرِهَ قيل : الْكَرْهُ والْكُرْهُ واحد ، نحو الضَّعْف والضُّعْف وقيل : الكَرْهُ المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بِإِكْرَاهٍ ، والكُرْهُ ما يناله من ذاته وهو يعافه ، وذلك على ضربين ، أحدهما ، ما يعاف من حيث الطبع . والثاني ، ما يعاف من حيث العقل أو الشرع ، ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشئ الواحد : إني أريده وأَكْرَهُهُ ، بمعنى أني أريده من حيث الطبع ، وأكرهه من حيث العقل أو الشرع ، أو أريده من حيث العقل أو الشرع ، وأَكْرَهُهُ من حيث الطبع . وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ « البقرة : 216 » أي تَكْرَهُونَهُ من حيث الطبع ، ثم بين ذلك بقوله : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « البقرة : 216 » أنه لا يجب للإنسان أن يعتبر كَرَاهِيَتَهُ للشئ أو محبته له حتى يعلم حاله . وكَرِهْتُ : يقال فيهما جميعاً إلا أن استعماله في الكُره أكثر . قال تعالى : وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « التوبة : 32 » وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « التوبة : 33 » وَإن فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ « الأنفال : 5 » وقوله : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « الحجرات : 12 » تنبيهٌ [ على ] أن أكل لحم الأخ شئ قد جبلت النفس على كَرَاهَتِهَا له ، وإن تحراه الإنسان . وقوله : لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً « النساء : 19 » وقرئ : كُرْهاً .