الشيخ علي الكوراني العاملي

626

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والإِكْرَاهُ : يقال في حمل الإنسان على ما يكرهه . وقوله : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ « النور : 33 » فنهي عن حملهن على ما فيه كَرْهٌ وكُرْهٌ . وقوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « البقرة : 256 » فقد قيل : كان ذلك في ابتداء الإسلام ، فإنه كان يعرض على الإنسان الإسلام فإن أجاب وإلا ترك . والثاني : إن ذلك في أهل الكتاب فإنهم إن أرادوا الجزية والتزموا الشرائط تُركوا . والثالث : أنه لاحكم لمن أكره على دين باطل فاعترف به ودخل فيه ، كما قال تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « النحل : 106 » . الرابع : لا اعتداد في الآخرة بما يفعل الإنسان في الدنيا من الطاعة كرهاً ، فإن الله تعالى يعتبر السرائر ولا يرضى إلا الإخلاص ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات ، وقال : أخلص يكفك القليل من العمل . الخامس : معناه لا يحمل الإنسان على أمر مَكْرُوهٍ في الحقيقة مما يكلفهم الله بل يحملون على نعيم الأبد ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل . السادس : إن الدين الجزاء ، معناه : إن الله ليس بِمُكْرَهٍ على الجزاء ، بل يفعل ما يشاء بمن يشاء كما يشاء . وقوله : أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ إلى قوله : طَوْعاً وَكَرْهاً « آل عمران : 83 » . قيل معناه : أسلم من في السماوات طوعاً ومن في الأرض كرهاً ، أي الحجة أكرهتهم وألجأتهم كقولك : الدلالة أكرهتني على القول بهذه المسألة ، وليس هذا من الكره المذموم . الثاني : أسلم المؤمنون طوعاً ، والكافرون كرهاً إذ لم يقدروا أن يمتنعوا عليه بما يريد بهم ويقضيه عليهم . الثالث : عن قتادة : أسلم المؤمنون طوعاً والكافرون كرهاً ، عند الموت حيث قال : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لما رَأَوْا بَأْسَنا . الآية . « غافر : 85 » . الرابع : عنى بالكره من قوتل ، وألجئ إلى أن يؤمن . الخامس : عن أبي العالية ومجاهد ، إن كلاً أقر بخلقه إياهم وإن أشركوا معه ، كقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله « الزخرف : 87 » . السادس : عن ابن عباس : أسلموا بأحوالهم المنبئة عنهم ، وإن كفر بعضهم بمقالهم ، وذلك هو الإسلام في الذر الأول حيث قال : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « الأعراف : 172 » وذلك هو دلائلهم التي فطروا عليها من العقل المقتضي لأن يسلموا ، وإلى هذا أشار بقوله : وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « الرعد : 15 » . السابع : عن بعض الصوفية : إن من أسلم طوعاً هو من طالعَ المُثِيبَ والمُعاقِبَ لا الثواب والعقاب فأسلم له ، ومن أسلم كرهاً هو من طالع الثواب والعقاب فأسلم رغبة ورهبة . ونحو هذه الآية قوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « الرعد : 15 » . ملاحظات أطال الراغب في تفسير آية : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ . وآية : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهاً ، باحتمالات مطولة بدون حاصل ، وترد عليها إشكالات . وينبغي الالتفات إلى أن الإكراه المنفي في الآية : الإكراه في الدين وليس على الدين ، فهو نفي إمكان الإكراه على الإعتقاد وتدين الإنسان بينه وبين ربه . فهو كقوله تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .