الشيخ علي الكوراني العاملي
622
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وقوله : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ « النساء : 37 » فَكِتْمَانُ الفضل : هو كفران النعمة ، ولذلك قال بعده : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً « النساء : 37 » وقوله : وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً « النساء : 42 » قال ابن عباس : إن المشركين إذا رأوا أهل القيامة لا يدخل الجنة إلا من لم يكن مشركاً ، قالوا : والله رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « الأنعام : 23 » فتشهد عليهم جوارحهم ، فحينئذ يودُّون أن لم يكتموا الله حديثاً . وقال الحسن : في الآخرة مواقف في بعضها يكتمون ، وفي بعضها لا يكتمون ، وعن بعضهم : لا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً « النساء : 42 » هو أن تنطق جوارحهم . كَثَبَ قال تعالى : وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا « المزمل : 14 » أي رملاً متراكماً وجمعه : أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ . والْكَثِيبَةُ : القليل من اللبن ، والقطعة من التمر ، سميت بذلك لاجتماعها . وكَثَبَ : إذا اجتمع . والْكَاثِبُ : الجامع . والتكْثِيبُ : الصيد إذا أمكن من نفسه . والعرب تقول : أَكْثَبَكَ الصيدُ فارمه وهو من الْكَثْبِ أي القُرْبِ . كَثُرَ قد تقدم أن الْكَثْرَةَ والقلة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد . قال تعالى : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً « المائدة : 64 » وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحق كارِهُونَ « المؤمنون : 70 » بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحق « الأنبياء : 24 » قال : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً « البقرة : 249 » وقال : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً « النساء : 1 » وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ « البقرة : 109 » إلى آيات كثيرة ، وقوله : بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ « ص : 51 » فإنه جعلها كثيرة اعتباراً بمطاعم الدنيا . وليست الْكَثْرَةُ إشارة إلى العدد فقط ، بل إلى الفضل . ويقال : عدد كَثِيرٌ وكُثَارٌ . وكَاثِرٌ : زائد ، ورجل كَاثِرٌ : إذا كان كَثِيرَ المال ، قال الشاعر : ولَسْتَ بالأكثرِ منهمْ حَصًى * وإنما العِزَّةُ للكاثرِ والمُكَاثَرَةُ والتكَاثُرُ : التباري في كثرة المال والعز . قال تعالى : أَلْهاكُمُ التكاثُرُ « التكاثر : 1 » . وفلان مَكْثُورٌ ، أي مغلوب في الكثرة ، والمِكْثَارُ متعارف في كثرة الكلام . والكَثَرُ : الجمار الكثير وقد حكي بتسكين الثاء وروي : لا قطع في ثمر ولا كَثْرٍ . وقوله : إنا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، قيل : هو نهر في الجنة يتشعب عنه الأنهار ، وقيل : بل هو الخير العظيم الذي أعطاه النبيَّ صلى الله عليه وآله . وقد يقال للرجل السخي : كَوْثَرٌ ، ويقال : تَكَوْثَرَ الشئ : كَثُرَ كَثْرَةً متناهية ، قال الشاعر : وقد ثارَ نقعُ الموت حتى تَكَوْثَرا ملاحظات الكوثر : كثرة ذرية النبي صلى الله عليه وآله بمفهوم سورة الكوثر لأنه مقابل الأبتر . وهو مضافاً إلى ذلك حوض الكوثر في المحشر ، ونهر الكوثر في الجنة . كَدَحَ الكَدْحُ : السعي والعناء . قال تعالى : إنكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً « الانشقاق : 6 » . وقد يستعمل استعمال الكدم في الأسنان . قال الخليل : الكَدْحُ دون الكدم . ملاحظات أنقص الراغب من معنى الكدح العناء والشدة ، وهما من أصل معناه . قال الخليل « 3 / 59 » : « الكدح : عمل الإنسان من الخير والشر . وقوله تعالى : إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا ، أي ناصب ، وكَدْحاً : أي نَصَباً . والكدح : دون الكدم بالأسنان . والكدح : بالحجر والحافر » . ومعنى كلامه الأخير أن الكدح يستعمل لقضم الشئ