الشيخ علي الكوراني العاملي

623

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

بطرف الأسنان ، كما يكدم الحمار . ويقال كدحه بحجر ، وكدح الحمارُ بحافره . ولا علاقة لها بالكدح في الآية . كَدَرَ الكَدَرُ : ضد الصفاء ، يقال : عيش كَدِرٌ . والكُدْرَةُ في اللون خاصة ، والْكُدُورَةُ في الماء وفي العيش . والِانْكِدَارُ : تغيُّرٌ من انتثار الشئ . قال تعالى : وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ « التكوير : 2 » وانْكَدَرَ القوم على كذا : إذا قصدوا متناثرين عليه . ملاحظات أضاف الراغب الإنتثار إلى معنى الإنكدار ، وقد أخذه من قوله تعالى : وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ . فتخيل علاقةً بين انتثرت وانكدرت ! وقد نص اللغويون على أن الإنكدار هنا الكدورة في اللون . راجع : الخليل « 5 / 325 » والجوهري « 2 / 803 » وابن فارس « 5 / 164 » . كَدَيَ الكُدْيَةُ : صلابة في الأرض . يقال : حفر فَأَكْدَى : إذا وصل إلى كُدْيَةٍ ، واستعير ذلك للطالب المخفق ، والمعطي المقل . قال تعالى : أَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى « النجم : 34 » . كَذِبَ قد تقدم القول في الكذب مع الصدق ، وأنه يقال في المقال والفعال ، قال تعالى : إنما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « النحل : 105 » وقوله : والله يَشْهَدُ إن الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « المنافقون : 1 » وقد تقدم أنه كذبهم في اعتقادهم لا في مقالهم ، ومقالهم كان صدقاً ، وقوله : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ « الواقعة : 2 » فقد نُسِبَ الكَذِبُ إلى نفس الفعل ، كقولهم : فعلة صادقة وفعلة كاذبة . قوله : ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ « العلق : 16 » يقال : رجل كَذَّابٌ وكَذُوبٌ وكُذُبْذُبٌ وكَيْذَبَانُ . كل ذلك للمبالغة . ويقال : لا مَكْذُوبَةً ، أي لا أكذبك ، وكذبتك حديثاً . قال تعالى : الَّذِينَ كَذَبُوا الله وَرَسُولَهُ « التوبة : 90 » ويتعدى إلى مفعولين نحو : صدق في قوله : لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحق « الفتح : 27 » . يقال : كَذَبَهُ كذباً وكِذَّاباً . وأَكْذَبْتُهُ : وجدته كاذباً . وكَذّبْتُه : نسبته إلى الكذب صادقاً كان أو كاذباً . وما جاء في القرآن ففي تَكْذِيبِ الصادق نحو : كَذَّبُوا بِآياتِنا « آل عمران : 11 » رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ « المؤمنون : 26 » بَلْ كَذَّبُوا بِالْحق « ق : 5 » كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا « القمر : 9 » كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ « الحاقة : 4 » وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ « الحج : 42 » وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « فاطر : 25 » وقال : فَإنهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ « الأنعام : 33 » قرئ بالتخفيف والتشديد ، ومعناه : لا يجدونك كاذباً ، ولا يستطيعون أن يثبتوا كذبك . وقوله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهُمْ قَدْ كُذِبُوا « يوسف : 110 » أي علموا أنهم تلقوا من جهة الذين أرسلوا إليهم بالكذب ، فكُذِبُوا نحو : فُسِّقُوا وُزنُّوْا وخُطِّؤُوا : إذا نسبوا إلى شئ من ذلك ، وذلك قوله : فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ « فاطر : 4 » وقوله : فَكَذَّبُوا رُسُلِي « سبأ : 45 » وقوله : إِنْ كل إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ « ص : 14 » . وقرئ كُذِبُوا بالتخفيف من قولهم : كَذَبْتُكَ حديثاً ، أي ظن المرسل إليهم أن المرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب ، وإنما ظنوا ذلك من إمهال الله تعالى إياهم وإملائه لهم . وقوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً « عمّ : 35 » الْكِذَّابُ : التكذيب ، والمعنى : لا يُكَذِّبُونَ فَيُكَذِّبُ بعضهم بعضاً ، ونفي التكذيب عن الجنة يقتضي نفي الكذب عنها . وقرئ : كُذَاباً من المُكَاذَبَة ، أي لايَتَكَاذَبُونَ تَكَاذُبَ الناس في الدنيا ، يقال : حمل فلان على قرنه ، فكذب ، كما يقال في ضده :