الشيخ علي الكوراني العاملي

621

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ « البقرة : 53 » فقد قيل : هما عبارتان عن التوراة ، وتسميتها كتاباً اعتباراً بما أثبت فيها من الأحكام ، وتسميتها فرقاناً اعتباراً بما فيها من الفرق بين الحق والباطل . وقوله : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله كِتاباً مُؤَجَّلًا « آل عمران : 145 » أي حكماً . لَوْلا كِتابٌ مِنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ « الأنفال : 68 » وقوله : إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ الله « التوبة : 36 » كل ذلك حكم منه . وأما قوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ « البقرة : 79 » فتنبيهٌ [ على ] أنهم يختلقونه ويفتعلونه ، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب المقال المختلق إلى أفواههم ، فقال : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ « التوبة : 30 » . والاكْتِتَابُ : متعارفٌ في المختلق نحو قوله : أَساطِيرُ الأولينَ اكْتَتَبَها « الفرقان : 5 » . وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل ، أو إياهما جميعاً ، وقوله : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى إلى قوله : وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ « يونس : 37 » فإنما أراد بالكتاب هاهنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن ، ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقاً له . وقوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا « الأنعام : 114 » فمنهم من قال : هو القرآن ، ومنهم من قال : هو القرآن وغيره من الحجج والعلم والعقل . وكذلك قوله : فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ « العنكبوت : 47 » وقوله : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ « النمل : 40 » فقد قيل : أريد به علم الكتاب ، وقيل علم من العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به ، وبه سخر له كل شئ . وقوله : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كلهِ « آل عمران : 119 » أي بِالْكُتُبِ المنزلة ، فوضع ذلك موضع الجمع إما لكونه جنساً كقولك : كثر الدرهم في أيدي الناس ، أو لكونه في الأصل مصدراً نحو عدل ، وذلك كقوله : يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ « البقرة : 4 » وقيل : يعني إنهم ليسوا كمن قيل فيهم : وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ « النساء : 150 » . وكِتابَةُ العَبْدِ : ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه ، قال : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ . « النور : 33 » واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب ، وأن يكون من الكَتْب الذي هو النظم ، والإنسان يفعل ذلك . ملاحظات أجاد الراغب في تفسير جملة من مفردات كَتَبَ ، وهي تعطي تصوراً عن استعمال الكتابة وفروعها في القرآن . وفي تفسيره لبعضها إشكال . وفسر الكتْب بضم أديم إلى أديم بالخياطة ، بينما قال الخليل « 5 / 341 » : « الكَتْبُ : خَرْزُ الشئ بِسِيرٍ . والكُتْبَة : الخَرَزَة التي ضَمَّ السيرُ كلا وجهيها » . وقال ابن فارس « 5 / 158 » : « أصل صحيح واحد يدل على جمع شئ إلى شئ . من ذلك الكتاب والكتابة » . والمرجح أن الكتابة أصلٌ مستقلٌّ بمعناها المعروف ، كما قال الجوهري « 1 / 208 » ولم يستعيروها من كَتْب الخرَز ، لأنها كانت معروفة عند الشعوب والعرب . بل يصح القول إن كتب الخرز مأخوذ منها . كَتَمَ الْكِتْمَانُ : ستر الحديث « أوالشئ » يقال : كَتَمْتُهُ كَتْماً وكِتْمَاناً . قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله « البقرة : 140 » وقال : وَإن فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ « البقرة : 146 » وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ « البقرة : 283 » وَتَكْتُمُونَ الْحق وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « آل عمران : 71 »