الشيخ علي الكوراني العاملي
615
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
قَوِيَ القُوَّةُ تستعمل تارةً في معنى القدرة ، نحو قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ « البقرة : 63 » . وتارةً للتهيُّؤ الموجود في الشئ ، نحو أن يقال : النوى بالْقُوَّةِ نخل ، أي متهئٌ ومترشحٌ أن يكون منه ذلك . ويستعمل ذلك في البدن تارة ، وفي القلب أخرى ، وفي المعاون من خارج تارة ، وفي القدرة الإلهية تارة . ففي البدن نحو قوله : وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً « فصلت : 15 » فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ « الكهف : 95 » فالقوة هاهنا قوة البدن بدلالة أنه رغب عن القوة الخارجة فقال : ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبي خَيْرٌ « الكهف : 95 » . وفي القلب نحو قوله : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ « مريم : 12 » أي بقوّة قلب . وفي المعاون من خارج نحو قوله : لَوْأن لِي بِكُمْ قُوَّةً « هود : 80 » قيل : معناه : من أَتَقَوَّى به من الجند ، وما أتقوى به من المال ، ونحو قوله : قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ « النمل : 33 » . وفي القدرة الإلهية نحو قوله : إن الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ « المجادلة : 21 » وَكانَ الله قَوِيًّا عَزِيزاً « الأحزاب : 25 » وقوله : إن الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « الذاريات : 58 » فعامٌّ فيما اختص الله تعالى به من القدرة وما جعله للخلق . وقوله : وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ « هود : 52 » فقد ضمن تعالى أن يعطي كل واحد منهم من أنواع الْقُوَى قدر ما يستحقه . وقوله : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ « التكوير : 20 » يعني به جبريل عليه السلام ووصفه بالقوة عند ذي العرش ، وأفرد اللفظ ونَكَّرَهُ فقال : ذِي قُوَّةٍ تنبيهاً [ على ] أنه إذا اعتبر بالملإ الأعلى فقوته إلى حد ما . وقوله فيه : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « النجم : 5 » فإنه وصف القوة بلفظ الجمع ، وعرفها تعريف الجنس تنبيهاً [ على ] أنه إذا اعتبر بهذا العالم ، وبالذين يعلمهم ويفيدهم هو كثير القوى عظيم القدرة . والْقُوَّةُ التي تستعمل للتهيّؤ ، أكثر من يستعملها الفلاسفة ، ويقولونها على وجهين ، أحدهما : أن يقال لما كان موجوداً ولكن ليس يستعمل ، فيقال : فلان كاتب بالقوة ، أي معه المعرفة بالكتابة لكنه ليس يستعمل . والثاني : يقال فلان كاتب بالقوة ، وليس يعني به إن معه العلم بالكتابة ، ولكن معناه يمكنه أن يتعلم الكتابة . وسميت المفازة قِوَاءً . وأَقْوَى الرجل : صار في قِوَاءٍ ، أي قفر . وتُصُوِّرَ من حال الحاصل في القفر الفقر ، فقيل : أَقْوَى فلان ، أي افتقر ، كقولهم : أَرْمَلَ وأتْرب . قال الله تعالى : وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ « الواقعة : 73 » . تمّ كتاب القاف