الشيخ علي الكوراني العاملي
610
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
فقلتُ لهُ ارفعها إليكَ وأحْيِهَا بِرُوحِكَ واقْتَتْهُ لهَا قِيتَةً قَدَرَا ملاحظات استعمل القرآن كلمة أقواتها في آية ، ومعناها واضح ، وكلمة مُقيتاً في قوله تعالى : وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَئٍْ مُقِيتًا . « النساء : 85 » . وذكر الراغب فيها عدة احتمالات ، ثم ترك تفسيرها المباشر ولجأ إلى معناها العام ! وهي مشتقة من أقاته بمعنى أعطاه القوت ، ومتعدية بعلى أي : أقات على كل شئ . وأقرب ما وجدت في تفسيرها قول الزمخشري في الفائق « 3 / 133 » : « وأقات عليه إقاتةً فهو مُقيت إذا حافظ عليه وهيمن ، ومنه قوله تعالى : وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا » . لكن سياق الآية يدل على المجازاة ، على هذا النوع من الشفاعة ، أو على كل شئ . فمعنى الجزاء فيه مباشر ، ومعنى القدرة والهيمنة والحفظ فيه غير مباشر . ومعناه : يجزي على كل عمل ويُقيت صاحبه بالزاد الذي يناسبه ، وبالتغذية التي يوجبها عمله . وهو حقيقة جديدة عن قوانين الجزاء . قَوَسَ القَوْسُ : ما يرمى عنه . قال تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « النجم : 9 » . وتُصُوِّر منها هيئتها فقيل للإنحناء : التقَوُّسُ . وقَوَّسَ الشّيخ وتَقَوَّسَ : إذا انحنى ، وقَوَّسْتُ الخط فهو مُقَوَّسٌ . والْمِقْوَسُ : المكان الذي يجري منه القوس ، وأصله : الحبل الذي يمد على هيئة قوس ، فيرسل الخيل من خلفه . قَيَضَ قال تعالى : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ « فصلت : 25 » وقوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً « الزخرف : 36 » أي نُتِحْ ، ليستولي عليه استيلاء القَيْض على البيض وهو القشر الأعلى . ملاحظات تقييض القرين : تعبير قرآني خاص بفعله ومفعوله . فالقرين كأنه نسخة من الإنسان ، وجزاءٌ بالمثل لصاحبه . وهو يقيض له تقييضاً كما يخرج القيض من البيض ، أي الفرخ من قشر البيضة . وهو خاص بأعداء الله كما نصت الآيتان اللتان ورد ذكره فيهما . قال تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . . وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ « فُصِّلَتْ : 19 و 25 » . وقال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ . « الزخرف : 36 و 38 » . قال الخليل « 5 / 185 » : « القيض : البيض قد خرج فرخه وماؤه كله . وقاضها الطائر والفرخ إذا شدها عن الفرخ فانقاضت أي انشقت . وبئر مقيضة : كثيرة الماء . وأعطيته فرساً بفرسين قيضين . وقايضني وقايضته . وقيَّضَ له قرين سوء كما قيض الشياطين للكفار » . ونحوه الجوهري « 3 / 1104 » : أما ابن فارس فلم يذكر المادة أبداً . والقرين : عمله تزيين الشر لصاحبه ، وهو يلازمه في الدنيا والآخرة ! وقد تصور بعضهم أنه في الآخرة لقول صاحبه يوم القيامة : يَا لَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ، لكنها تدل على أنه كان معه من الدنيا وأغواه ، ولهذا تمنى لو كان بعيداً عنه . قال ابن منظور « 7 / 225 » : « وقَيَّضْنا لهم قُرنَاء ، قال الزجاج : أَي نُسَبِّبْ له شيطاناً يجعل الله ذلك جَزاءه . وقيضنا لهم قُرناء أَي سبَّبْنا لهم من حيث لم يَحْتَسِبوه » . لكن التقييض غير التسبيب فكأنه بمعنى تفعيل