الشيخ علي الكوراني العاملي
611
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
السبب الكامن ، والسماح بانفلاق الإنسان عن قرينه ، كما تنفلق البيضة عن قشرها ! قَيَعَ قوله تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ « النور : 39 » . والقِيعُ والْقَاعُ : المستوي من الأرض ، جمعه قِيعَانٌ وتصغيره قُوَيْعٌ . واستعير منه : قَاعَ الفحل الناقة : إذا ضربها . قَوَلَ القَوْلُ والقِيلُ : واحد . قال تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلًا « النساء : 122 » . والقَوْلُ : يستعمل على أوجه ، أظهرها : أن يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق ، مفرداً كان أو جملة ، فالمفرد : كقولك زيد ، وخرج ، والمركب : زيد منطلق ، وهل خرج عمرو ، ونحو ذلك . وقد يستعمل الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعني الاسم والفعل والأداة قَوْلًا ، كما قد تسمى القصيدة والخطبة ونحوهما قَوْلاً . الثاني : يقال للمتصور في النفس قبل الإبراز باللفظ : قَوْلٌ ، فيقال : في نفسي قولٌ لم أظهره . قال تعالى : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا الله « المجادلة : 8 » فجعل ما في اعتقادهم قولاً . الثالث : للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة . الرابع : يقال للدلالة على الشئ نحو قول الشاعر : امتلأ الحوضُ وقَالَ قَطْنِي الخامس : يقال للعناية الصادقة بالشئ ، كقولك : فلان يَقُولُ بكذا . السادس : يستعمله المنطقيون دون غيرهم في معنى الحد ، فيقولون : قَوْلُ الجوهر كذا ، وقَوْلُ العرض كذا ، أي حدهما . السابع : في الإلهام نحو : قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إما أَنْ تُعَذِّبَ « الكهف : 86 » فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر ، بل كان ذلك إلهاماً ، فسماه قولاً . وقيل في قوله : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « فصلت : 11 » إن ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما . وكذا قوله تعالى : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً « الأنبياء : 69 » وقوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ « آل عمران : 167 » فذكر أفواههم تنبيهاً على أن ذلك كذب مقول لا عن صحة اعتقاد . كما ذكر في الكتابة باليد ، فقال تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله « البقرة : 79 » وقوله : لَقَدْ حق الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « يس : 7 » أي علم الله تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ « الأعراف : 137 » وقوله : إن الَّذِينَ حقتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ « يونس : 96 » وقوله : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحق الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ « مريم : 34 » فإنما سماه قول الحق تنبيهاً على ما قال : إن مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله « آل عمران : 59 » إلى قوله : ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . وتسميته قولاً كتسميته كلمة في قوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ « النساء : 171 » . وقوله : إنكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ « الذاريات : 8 » أي لفي أمر من البعث ، فسماه قولاً ، فإن الْمَقُولَ فيه يسمى قولاً ، كما أن المذكور يسمى ذكراً . وقوله : إنهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ماتُؤْمِنُونَ « الحاقة : 40 » فقد نسب القول إلى الرسول ، وذلك أن القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له ، فيصح أن تنسبه تارة إلى الرسول ، وتارة إلى المرسل ، وكلاهما صحيح . فإن قيل : فهل يصح على هذا أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما ؟ قيل : يصح أن يقال للشعر : هو قَوْلُ الراوي . ولا يصح