الشيخ علي الكوراني العاملي
605
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ما أعد الله للمتقين في القيامة . وعلى ذلك قوله : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « النساء : 77 » . وقليل : يُعبر به عن النفي ، نحو : قَلَّمَا يفعل فلان كذا ، ولهذا يصح أن يستثنى منه على حد ما يستثنى من النفي فيقال : قلما يفعل كذا إلا قاعداً أو قائماً ، وما يجري مجراه . وعلى ذلك حمل قوله : قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ « الحاقة : 41 » وقيل : معناه تؤمنون إيماناً قليلاً ، والإيمان الْقَلِيلُ هو الإقرار والمعرفة العامية المشار إليها بقوله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « يوسف : 106 » . وأَقْلَلْتُ كذا : وجدته قَلِيلَ المحمل أي خفيفاً ، إما في الحكم أو بالإضافة إلى قوته ، فالأول نحو : أَقْلَلْتَ ما أعطيتني . والثاني قوله : أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا « الأعراف : 57 » أي احتملته فوجدته قليلاً باعتبار قوتها . واسْتَقْلَلْتُهُ : رأيته قليلاً . نحو : استخففته : رأيته خفيفاً ، والقُلَّةُ : ما أَقَلَّهُ الإنسان من جَرَّةٍ وحِبٍّ . وقُلَّةُ الجبل : شَعَفُهُ اعتباراً بقلته إلى ما عداه من أجزائه . فأمّا تَقَلْقَلَ الشئ : إذا اضطرب ، وتَقَلْقَلَ المسمار ، فمشتقٌّ من القَلْقَلَةِ ، وهي حكاية صوت الحركة . قَلَبَ قَلْبُ الشئ : تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه ، كقلب الثوب وقلب الإنسان ، أي صرفه عن طريقته . قال تعالى : وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ « العنكبوت : 21 » . والِانْقِلابُ : الانصراف ، قال : انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ « آل عمران : 144 » وقال : إنا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « الأعراف : 125 » وقال : أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « الشعراء : 227 » وقال : وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ « المطففين : 31 » . وقَلْبُ الإِنْسان : قيل سُمي به لكثرة تَقَلُّبِهِ . ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختصُّ به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك . وقوله : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ « الأحزاب : 10 » أي الأرواح . وقال : إن فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ « ق : 37 » أي علم وفهم ، وكذلك : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ « الأنعام : 25 » وقوله : وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ « التوبة : 87 » . وقوله : وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ « الأنفال : 10 » أي تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم وعلى عكسه : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ « الحشر : 2 » . وقوله : ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ « الأحزاب : 53 » أي أجلب للعفة ، وقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ « الفتح : 4 » وقوله : وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى « الحشر : 14 » أي متفرقة ، وقوله : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « الحج : 46 » قيل العقل ، وقيل الروح ، فأما العقل فلا يصح عليه ذلك . قال : ومجازه مجاز قوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « البقرة : 25 » والأنهار لا تجري وإنما تجري المياه التي فيها . وتَقْلِيبُ الشئ : تغييره من حال إلى حال نحو : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ « الأحزاب : 66 » وتَقْلِيبُ الأمور : تدبيرها والنظر فيها ، قال : وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ « التوبة : 48 » وتَقْلِيبُ الله القلوب والبصائر : صرفها من رأي إلى رأي ، قال : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ « الأنعام : 110 » . وتَقْلِيبُ اليد : عبارة عن الندم ذكراً لحال ما يوجد عليه النادم . قال : فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ « الكهف : 42 » أي يصفق ندامة . قال الشاعر : كمغبونٍ يعضُّ على يديهِ تبيَّنَ غِبْنَهُ بعدَ البَيَاعِ والتقَلُّبُ : التصرف ، قال تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « الشعراء : 219 » وقال : أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ « النحل : 46 » . ورجل قُلَّبٌ حُوَّلٌ : كثير التقلب