الشيخ علي الكوراني العاملي

577

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الْفائِزُونَ « التوبة : 20 » . والمَفَازَةُ : قيل سميت تفاؤلاً لِلْفَوْزِ ، وسميت بذلك إذا وصل بها إلى الْفَوْزِ ، فإن الفقر كما يكون سبباًللهلاك فقد يكون سبباً للفوز ، فيسمى بكل واحد منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه . وقال بعضهم : سميت مَفَازَةً من قولهم : فَوَّزَ الرجل : إذا هلك ، فإن يكن فوَّز بمعنى هلك صحيحاَ فذلك راجع إلى الفوز تصوراَ لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا ، فالموت وإن كان من وجه هُلكاً فمن وجه فَوْزٌ ، ولذلك قيل : ما أحد إلا والموت خير له . هذا إذا اعتبر بحال الدنيا ، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز الكبير : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ « آل عمران : 185 » وقوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ « آل عمران : 188 » فهي مصدر فَازَ ، والاسم الفَوْزُ ، أي لاتحسبنهم يَفُوزُونَ ويتخلصون من العذاب . وقوله : إن لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً « النبأ : 31 » أي فَوْزاً ، أي مكان فوز ثم فَسَّرَ فقال : حَدائِقَ وَأَعْناباً . الآية . « النبأ : 32 » وقوله : وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ إلى قوله فَوْزاً عَظِيماً ، أي يحرصون على أغراض الدنيا ، ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزاً عظيماً . ملاحظات جعل الراغب واضعي اللغة صوفيين ، حيث قصدوا بفَوَّزَ الرجل أنه فاز بالموت والجنة ! أما ابن فارس فجعل الفوز بمعنيين قال « 4 / 459 » : « فَوَزَ : كلمتان متضادتان ، فالأولى النجاة ، والأخرى الهلكة . فالأولى قولهم فاز يَفُوزُ إذا نجا . والكلمة الأخرى قولهم : فَوَّزَ الرجل إذا مات » . وقد سمى العرب الصحراء المُهلكة المفازة ، تفاؤلاً بنجاة سالكها ، كما سموا الملدوغ سليماً . ثم استعملوا فعل فَوَّز لمن هلك في المفازة . فالفعل واحد ، لكنهم استعاروه . فَوَضَ قال تعالى : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله « غافر : 44 » أردُّهُ إليه ، وأصله من قولهم : مالهم فَوْضَى بينهم ، قال الشاعر : طعامهمُ فُوضَى فَضَا في رِحَالِهم ومنه شركة المُفَاوَضَةِ . ملاحظات اتفق اللغويون على أن التفويض هو التوكيل ، ومنه شركة المفاوضة ، لأن كل شريك فوض إلى الآخر التصرف . وجعل الراغب وابن فارس « 4 / 460 » الفوضى من المفاوضة ولا يصح ذلك ، لأن الفوضى بمعنى الشئ المادي أو المعنوي الذي يكون بدون نظم ولا قاعدة ، فليس فيه توكيل ولا تساوٍ حتى يكون من التفويض . فهو أصل برأسه . فَيَضَ فَاضَ الماء : إذا سال منصباً . قال تعالى : تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ « المائدة : 83 » وأَفَاضَ إناءه : إذا ملأه حتى أساله . وأَفَضْتُهُ : قال : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ « الأعراف : 50 » ومنه : فَاضَ صدرُهُ بالسر ، أي سال . ورجل فَيَّاضٌ أي سخي ، ومنه استعير : أَفَاضُوا في الحديث : إذا خاضوا فيه . قال : لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ « النور : 14 » هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ « الأحقاف : 8 » إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ « يونس : 61 » . وحديث مُسْتَفِيضٌ : منتشر . والْفَيْضُ : الماء الكثير ، يقال : إنه أعطاه غيضاً من فيض أي قليلاً من كثير . وقوله : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ « البقرة : 198 » وقوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ « البقرة : 199 » أي دفعتم منها بكثرة تشبيهاً بِفَيْضِ الماء . وأَفَاضَ بالقداح : ضرب بها . وأَفَاضَ البعير بجرته : رمى