الشيخ علي الكوراني العاملي

576

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وقال : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ « الحديد : 23 » وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ « سبأ : 51 » أي لا يَفُوتُونَ ما فزعوا منه ، ويقال : هو مني فَوْتَ الرمح ، أي حيث لا يدركه الرمح ، وجعل الله رزقه فَوْتَ فمه أي حيث يراه ولا يصل إليه فمه . والِافْتِيَاتُ : افتعال منه ، وهو أن يفعل الإنسان الشئ من دون ائتمار من حقه أن يؤتمر فيه . والتفَاوُتُ : الاختلاف في الأوصاف ، كأنه يُفَوِّتُ وصف أحدهما الآخر ، أو وصف كل واحد منهما الآخر . قال تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ « الملك : 3 » أي ليس فيها ما يخرج عن مقتضى الحكمة . فَوَجَ الفَوْجُ : الجماعة المارة المسرعة ، وجمعه أَفْوَاجٌ . قال تعالى : كلما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ « الملك : 8 » هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ « ص : 59 » فِي دِينِ الله أَفْواجاً « النصر : 2 » . ملاحظات أضاف الراغب من عنده إلى معنى الفوج : المرور والسرعة ، ولم يذكر ذلك اللغويون ، بل قالوا إنه الجماعة من الناس . « العين : 6 / 190 » . فَأَدَ الْفُؤَادُ كالقلب لكن يقال له : فُؤَادٌ إذا اعتبر فيه معنى التفَؤُّدِ ، أي التوقد ، يقال فَأَدْتُ اللحمَ : شَوَيْتُهُ ، ولحم فَئِيدٌ : مشويٌّ . قال تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « النجم : 11 » إن السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ « الإسراء : 36 » . وجمع الفؤاد : أَفْئِدَةٌ ، قال : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « إبراهيم : 37 » وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ « الملك : 23 » وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « إبراهيم : 43 » نارُ الله الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ « الهمزة : 6 » . وتخصيص الأفئدة تنبيه على فرط تأثير له ، وما بعد هذا الكتاب من الكتب في علم القرآن موضع ذكره . ملاحظات أجاد الراغب في تفسير الفؤاد بالتفؤد أي التوقد ، وقد أخذه من إمام اللغويين الخليل ، قال « 8 / 80 » : « وسمي الفؤاد لتفؤده أي لتوقده . وفئد الرجل فهو مفؤود أي أصابه داء في فؤاده . وافتأد القوم : أوقدوا ناراً وَلَهْجُوا عليها لحماً . وفأدت النار : سجرت خشبها ، والمفأد : المسجر . والمفتأد : موضع النار في الأرض . وفأدت لحماً : شويته » . فَوَرَ الفَوْرُ : شِدَّةُ الغَلَيَانِ ، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت ، وفي القدر ، وفي الغضب نحو : وَهِيَ تَفُورُ « الملك : 7 » وَفارَ التنُّورُ « هود : 40 » قال الشاعر : ولا العِرْقُ فَارَا . ويقال : فَارَ فلان من الحمّى يَفُورُ . والْفَوَّارَةُ : ما تقذف به القدر من فَوَرَانِهِ . وفَوَّارَةُ الماء : سميت تشبيهاً بغليان القدر ، ويقال : فعلت كذا من فَوْرِي أي غليان الحال . وقيل : سكون الأمر . قال تعالى : وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا « آل عمران : 125 » . والفَارُ جمعه فِيرَانٌ . وفأرة المسك : تشبيهاً بها في الهيئة . ومكان فَئِر : فيه الفأر . ملاحظات جعل الراغب معنى الفوران شدة الغليان ، فأضاف اليه الشدة من عنده ، مع أنه مطلق الغليان من أوله . راجع العين : 8 / 279 والصحاح : 2 / 783 ، والمقاييس : 4 / 458 . فَوَزَ الْفَوْزُ : الظفر بالخير مع حصول السلامة . قال تعالى : ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ « البروج : 11 » فازَ فَوْزاً عَظِيماً « الأحزاب : 71 » ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ « الجاثية : 30 » وفي أخرى الْعَظِيمُ أُولئِكَ هُمُ