الشيخ علي الكوراني العاملي
570
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
نقصه ، وأن يستفيد الفضل ، كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسبا الفضيلة التي خُصَّ بها الإنسان . والفضل الثالث ، قد يكون عرضياً فيوجد السبيل على اكتسابه . ومن هذا النوع التفضيل المذكور في قوله : والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ « النحل : 71 » لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « الإسراء : 12 » يعني : المال وما يكتسب . وقوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « النساء : 34 » فإنه يعني بما خُصَّ به الرجل من الفضيلة الذاتية له ، والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة . وقال : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ « الإسراء : 55 » فَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ « النساء : 95 » . وكل عطية لا تلزم من يعطي يقال لها : فَضْلٌ . نحو قوله : وَسْئَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ « النساء : 32 » ذلِكَ فَضْلُ الله « المائدة : 54 » ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « آل عمران : 74 » وعلى هذا قوله : قُلْ بِفَضْلِ الله « يونس : 58 » وَلَوْلا فَضْلُ الله « النساء : 83 » . ملاحظات الفضل : يستعمل بمعنى عطاء الله الإضافي ، مقابل عطائه المقرر المحتوم . قال ابن فارس « 4 / 508 » : « الفضل : الزيادة والخير . والإفضال : الإحسان » . وفي قرب الإسناد / 117 ، عن الإمام الباقر عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن الرزق لينزل من السماء إلى الأرض على عدد قطر المطر ، إلى كل نفس بما قدر لها ، ولكنلله فضولٌ ، فاسألوا الله من فضله » . وقال الخليل « 7 / 44 » : « الفضالة : ما فضل من كل شئ . والفضلة : البقية من كل شئ . وقال الله جل وعز : يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ، معناه : يريد أن يكون له الفضل عليكم في القدر والمنزلة ، وليس من التفضل الذي هو بمعنى الإفضال والتطول » . فَضَا الفَضَاءُ : المكان الواسع ، ومنه : أَفْضَى بيده إلى كذا ، وأَفْضَى إلى امرأته : في الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم : خلا بها . قال تعالى : وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ « النساء : 21 » وقول الشاعر : طعامُهُمُ فَوْضَى فَضاً في رِحَالِهِمْ أي مباح كأنه موضوع في فضاء يَفِيضُ فيه من يريده . فَطَرَ أصل الفَطْرِ : الشّقُّ طولاً ، يقال : فَطَرَ فلان كذا فَطْراً ، وأَفْطَرَ هو فُطُوراً ، وانْفَطَرَ انْفِطَاراً . قال تعالى : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ « الملك : 3 » أي اختلالٌ وَوَهْيٌ فيه . وذلك قد يكون على سبيل الفساد وقد يكون على سبيل الصلاح ، قال : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا « المزمل : 18 » . وفَطَرْتُ الشاة : حلبتها بإصبعين . وفَطَرْتُ العجين : إذا عجنته فخبزته من وقته . ومنه الفِطْرَةُ ، وفَطْرُ الله الخلق : وهو إيجاده الشئ وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال ، فقوله : فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « الروم : 30 » فإشارةٌ منه تعالى إلى ما فَطَرَ ، أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى . وفِطْرَةُ الله : هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان ، وهو المشار إليه بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله « الزخرف : 87 » وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « فاطر : 1 » وقال : الَّذِي فَطَرَهُنَّ « الأنبياء : 56 » وَالَّذِي فَطَرَنا « طه : 72 » أي أبدعنا وأوجدنا . ويصح أن يكون الانفطار في قوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ « المزمل : 18 » إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه . والفِطْرُ : ترك الصوم . يقال : فَطَرْتُهُ ، وأَفْطَرْتُهُ ، وأَفْطَرَ هو . وقيل للكمأة : فُطْرٌ ، من حيث إنها تَفْطِرُ الأرض فتخرج منها .