الشيخ علي الكوراني العاملي

571

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات قال تعالى عن يوم القيامة : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا . السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا . « المزمل : 18 » والفَطْرُ مفهوم ، وتفسير الراغب له غير مفهوم . فَظَّ الفَظُّ : الكريه الخلق ، مستعار من الفَظِّ ، أي ماء الكرش ، وذلك مكروه شربه لا يتناول إلا في أشد ضرورة . قال تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « آل عمران : 159 » . ملاحظات أخذ هذه المادة من ابن فارس ، قال « 4 / 441 » : « الفاء والظاء : كلمة تدل على كراهة وتكره . . يقال : رجل فظ كريه الخلق وهو من فظ الكرش لأنه لايُتناول إلا ضرورة على كراهة » . والصحيح أنه لفظ مشترك بين الرجل الفظ وماء الكرش . قال الخليل « 8 / 153 » : « رجل فظ : ذو فظاظة ، أي فيه غلظ في منطقه وتجهم . والفظ : ماء الكرش . والعرب إذا اضطرت شقوا الكرش وشربوا منها الماء ، ويقال : افتظ ماءها ، وافتظوا ماءها » ! فَعَلَ الفِعْلُ : التأثير من جهة مؤثر ، وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ، ولما كان بعلم أو غير علم ، وقصد أو غير قصد ، ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات . والعمل مثله ، والصنع أخص منهما ، كما تقدم ذكرهما . قال : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله « البقرة : 197 » وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً « النساء : 30 » يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « المائدة : 67 » أي إن لم تبلغ هذا الأمرفأنت في حكم من لم يبلغ شيئاً بوجه . والذي من جهة الفَاعِلِ يقال له : مَفْعُولٌ ومُنْفَعِلٌ ، وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل فقال : المَفْعُولُ يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل ، والمُنْفَعِلُ إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه قال : فَالْمَفْعُولُ أعم من المنفعل ، لأن المُنْفَعِلُ يقال لما لا يقصد الفَاعِلُ إلى إيجاده وإن تولد منه ، كحمرة اللون من خجل يعتري من رؤية إنسان ، والطرب الحاصل عن الغناء ، وتحرُّك العاشق لرؤية معشوقه . وقيل لكل فِعْلٍ انْفِعَالٌ ، إلّا للإبداع الذي هو من الله تعالى ، فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفي جوهر ، بل ذلك هو إيجاد الجوهر . ملاحظات تفاوت كلام الراغب في تفسير قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . ففسرها هنا بأنها في حكم من لم يبلغ ، وفسرها في : بلغ ، بأن تبليغه يكون ناقصاً . والصحيح أن الآية ظاهرة في نفي التبليغ مطلقاً ، إذا لم يبلغ الرسالة الخاصةالتي أمر بتبليغها . فَقَدَ الفَقْدُ : عدم الشئ بعد وجوده ، فهو أخص من العدم ، لأن العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد . قال تعالى : ماذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ « يوسف : 71 » . والتفَقُّدُ : التعهد لكن حقيقة التفقد : تعرف فُقْدَانِ الشئ ، والتعهد : تعرف العهد المتقدم ، قال : وَتَفَقَّدَ الطيْرَ « النمل : 20 » . والفَاقِدُ : المرأة التي تَفْقِدُ ولدَهَا ، أو بعلَهَا . فَقَرَ الفَقْرُ : يستعمل على أربعة أوجه : الأول : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عامٌّ للإنسان ما دام في دار الدنيا ، بل عامٌّ للموجودات كلها ، وعلى هذا قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله « فاطر : 15 » .