الشيخ علي الكوراني العاملي

559

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

أي أوقعتموها في بلية وعذاب ، وعلى هذا قوله : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « الأنفال : 25 » . وقوله : وَاعْلَمُوا إنما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « التغابن : 15 » فقد سماهم هاهنا فتنة اعتباراً بما ينال الإنسان من الاختبار بهم . وسماهم عدواً في قوله : إن مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ « التغابن : 14 » اعتباراً بما يتولد منهم . وجعلهم زينة في قوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ . الآية . « آل عمران : 14 » اعتباراً بأحوال الناس في تزينهم بهم . وقوله : ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « العنكبوت : 1 » أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم ، كما قال : لِيَمِيزَ الله الْخَبِيثَ مِنَ الطيِّبِ « الأنفال : 37 » . وقوله : أَوَلا يَرَوْنَ إنهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كل عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ « التوبة : 126 » فإشارة إلى ما قال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَئ مِنَ الْخَوْفِ . الآية . « البقرة : 155 » وعلى هذا قوله : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « المائدة : 71 » . والْفِتْنَةُ : من الأفعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد ، كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة ، ومتى كان من الله يكون على وجه الحكمة ، ومتى كان من الإنسان بغير أمر الله يكون بضد ذلك . ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « البقرة : 191 » إن الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ « البروج : 10 » ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ « الصافات : 162 » أي بمضلين . وقوله : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ « القلم : 6 » قال الأخفش : الْمَفْتُونُ : الفتنة ، كقولك : ليس له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره ، فتقديره بأيكم الفتون . وقال غيره : أيكم المفتون ، والباء زائدة كقوله : كَفى بِالله شَهِيداً « الفتح : 28 » . وقوله : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ « المائدة : 49 » فقد عُدِّيَ ذلك بعن ، تعديةَ خدعوك ، لما أشار بمعناه إليه . فَتَى الفَتَى : الطرِيُّ من الشباب ، والأنثى فَتَاةٌ ، والمصدر فَتَاءٌ . ويكنى بهما عن العبد والأمة . قال تعالى : تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ « يوسف : 30 » . والفَتِيُّ من الإبل : كالفتى من الناس . وجمع الفتى فِتْيَةٌ وفِتْيَانٌ ، وجمع الفتاة فَتَيَاتٌ ، وذلك قوله : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ « النساء : 25 » أي إمائكم ، وقال : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ « النور : 33 » أي إماءكم . وَقالَ لِفِتْيانِهِ « يوسف : 62 » أي لمملوكيه وقال : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ « الكهف : 10 » إنهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ « الكهف : 13 » . والفُتْيَا والفَتْوَى : الجواب عما يشكل من الأحكام ، ويقال : اسْتَفْتَيْتُهُ فَأَفْتَانِي بكذا . قال : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ « النساء : 127 » فَاسْتَفْتِهِمْ « الصافات : 11 » أَفْتُونِي فِي أَمْرِي « النمل : 32 » . ملاحظات لم يذكر الراغب أصل فتى وهو من الفتوة ، وفسرها بالطراوة ولم يذكر فيها معنى الشجاعة والشهامة والفروسية . ثم ألحق بها الفتوى وهي من الفتيا ، ولا علاقة بين : فَتِيَ فهو فَتًى ، وأفتى فهو مُفْتٍ . فَتِئَ يقال : ما فَتِئْتُ أفعل كذا ، وما فَتَأْتُ ، كقولك : ما زلت . قال تعالى : تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ « يوسف : 85 » . فَجَجَ الفَجُّ : شُقَّةٌ يكتنفها جبلان ، ويستعمل في الطريق الواسع ، وجمعه فِجَاجٌ . قال : مِنْ كل فَجٍّ عَمِيقٍ « الحج : 27 » فِيها فِجاجاً سُبُلًا « الأنبياء : 31 » والفَجَجُ : تباعد الركبتين ، وهو أَفَجُّ بيِّن