الشيخ علي الكوراني العاملي

552

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وتَغَانَيْتُ ، قال تعالى : وَاسْتَغْنَى الله والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ « التغابن : 6 » ويقال : أَغْنَانِي كذا ، وأغْنَى عنه كذا : إذا كفاه . قال تعالى : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ « الحاقة : 28 » ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ « المسد : 2 » لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ الله شَيْئاً « آل عمران : 10 » ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ « الشعراء : 207 » لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ « يس : 23 » وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ « المرسلات : 31 » . والْغَانِيَةُ : المُسْتَغْنِيَةُ بزوجها عن الزينة ، وقيل : المُسْتَغْنِيَةُ بحسنها عن التزين . وغَنِيَ في مكان كذا : إذا طال مقامه فيه مستغنياً به عن غيره بغنى ، قال : كَأن لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا « الأعراف : 92 » . والْمَغْنَى : يقال للمصدر وللمكان . وغَنَّى أُغْنِيَةً وغِنَاءً ، وقيل : تَغَنَّى بمعنى استغنى . وحمل قوله عليه السلام : من لم يَتَغَنَّ بالقرآن . على ذلك . غَيَبَ الغَيْبُ : مصدر غَابَتِ الشمسُ وغيرها : إذا استترت عن العين ، يقال : غَابَ عني كذا . قال تعالى : أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ « النمل : 20 » . واستعمل في كل غَائِبٍ عن الحاسة ، وعما يَغِيبُ عن علم الإنسان بمعنى الغَائِبِ ، قال : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « النمل : 75 » ويقال للشئ : غَيْبٌ وغَائِبٌ باعتباره بالناس لا ب الله تعالى ، فإنه لا يغيب عنه شئ كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « الأنعام : 73 » أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه . والْغَيْب في قوله : يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « البقرة : 3 » ما لا يقع تحت الحواس ولاتقتضيه بداية العقول ، وإنما يُعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام ، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد . ومن قال : الغَيْبُ هو القرآن ، ومن قال : هو القدر ، فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه . وقال بعضهم : معناه يؤمنون إذا غَابُوا عنكم ، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنا مَعَكُمْ إنما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ « البقرة : 14 » وعلى هذا قوله : الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ « فاطر : 18 » مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ « ق : 33 » وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « النحل : 77 » أَطلَعَ الْغَيْبَ « مريم : 78 » فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً « الجن : 26 » لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله « النمل : 65 » ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ « آل عمران : 44 » وَما كانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ « آل عمران : 179 » إنكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ « المائدة : 109 » إن رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحق عَلَّامُ الْغُيُوبِ « سبأ : 48 » . وأَغابَتِ المرأة : غاب زوجها . وقوله في صفة النساء : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ الله « النساء : 34 » أي لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج . والْغِيبَةُ : أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب ، من غير أن أُحْوِجَ إلى ذكره ، قال تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً « الحجرات : 12 » . والغَيَابَةُ : منهبط من الأرض ، ومنه : الغَابَةُ للأجمة ، قال : فِي غَيابَتِ الْجُبِّ « يوسف : 10 » ويقال : هم يشهدون أحياناً ويَتَغَايَبُونَ أحياناً . وقوله : وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « سبأ : 53 » أي من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم . ملاحظات جعل الراغب الغيب مصدر غابت الشمس ، وكان ينبغي أن يجعله مصدرَ غياب الشئ عن حواس الإنسان أو عن علمه ، ومنه غياب الشمس . وقد فسره بعد ذلك بهذا ، وأطال في احتمالات معنى يؤمنون بالغيب ، وأغرب في بعضها ، وكلها تقييد