الشيخ علي الكوراني العاملي
549
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
غَلَفَ قوله تعالى : قُلُوبُنا غُلْفٌ « البقرة : 88 » قيل : هو جمع أَغْلَفَ ، كقولهم : سيف أَغْلَفُ . أي هو في غِلَافٍ ، ويكون ذلك كقوله : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ « فصلت : 5 » فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا « ق : 22 » وقيل : معناه قلوبنا أوعية للعلم . وقيل : معناه قلوبنا مغطاة . وغلام أَغْلَفُ كناية عن الأقلف ، والغُلْفَةُ كالقُلْفَة . وغَلَّفْتُ السيف والقارورة والرَّحْل والسَّرْج : جعلت لها غِلَافاً . وغَلَّفْتُ لحيته بالحناء ، وتَغَلَّفَ نحو تخضب . وقيل : قُلُوبُنا غُلْفٌ « البقرة : 88 » هي جمع غِلَافٍ . والأصل : غُلُفٌ بضم اللام ، وقد قرئ به ، نحو كُتُب ، أي هي أوعية للعلم تنبيهاً [ على ] أنا لا نحتاج أن نتعلم منك ، فلنا غُنْيَةٌ بما عندنا . غَلَقَ الْغَلَقُ والْمِغْلَاقُ : ما يُغْلَقُ به ، وقيل : ما يفتح به لكن إذا اعتبر بِالْإِغْلَاقِ يقال له : مِغْلَقٌ ومِغْلَاقٌ وإذا اعتبر بالفتح يقال له : مفتح ومفتاح . وأَغْلَقْتُ الباب وغَلَّقْتُهُ على التكثير ، وذلك إذا أَغْلَقْتَ أبواباً كثيرة ، أو أَغْلَقْتَ باباً واحداً مراراً ، أو أحكمت إِغْلَاقَ باب ، وعلى هذا : وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ « يوسف : 23 » وللتشبيه به قيل : غَلِقَ الرهن غُلُوقاً ، وغَلِقَ ظهره دَبَراً . والمِغْلَقُ : السهم السابع لِاسْتِغْلَاقِهِ ما بقي من أجزاء الميسر . ونخلة غَلِقَةٌ : ذَوِيَتْ « ذَوَت » أصولها فَأُغْلِقَتْ عن الإثمار . والغَلْقَةُ : شجرة مرة كالسم . غَلَمَ الْغُلَامُ : الطارُّ الشارب . يقال : غُلَامٌ بيِّن الغُلُومَةِ والغُلُوميةِ . قال تعالى : أنى يَكُونُ لِي غُلامٌ « آل عمران : 40 » وأما الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ « الكهف : 80 » وقال : وأما الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ « الكهف : 82 » وقال في قصة يوسف : هذا غُلامٌ « يوسف : 19 » والجمع : غِلْمَةٌ وغِلْمَانٌ . واغْتَلَمَ الْغُلَامُ : إذا بلغ حد الغلومة ، ولما كان من بلغ هذا الحد كثيراً ما يغلب عليه الشبق قيل للشبق غِلْمَةٌ ، واغْتَلَمَ الفحلُ . ملاحظات قال الخليل « 4 / 422 » : « وغلامٌ بَيِّنُ الغلوم والغلامية ، وهو الطارُّ الشارب » . فأخذ الراغب كلمته ووقع فيها ، وقال الْغُلَامُ : الطارُّ الشارب ! ولعله اغتر بقول ابن فارس « 4 / 387 » : « غَلِمِ : أصل صحيح يدل على حداثة وهَيْج شهوة . من ذلك الغلام هو الطارُّ الشارب وهو بَيِّنُ الغلومية والغلومة » . لكن كلام الخليل وابن فارس عن الغلام الشاب وليس عن كل غلام كما تخيل الراغب ! وقد نسي آية بشارة زكريا عليه السلام بغلام ، وقوله تعالى عن يوسف عليه السلام : هذا غلام ! فالذي طرَّ شاربه هو الغلام الذي تمت غلوميته وتهيأ ليصير رجلاً . لكنه يسمى غلاماً من يوم ولادته ، كما تسمى البنت جارية . غَلَا الغُلُوُّ : تجاوز الحد ، يقال ذلك إذا كان في السعر غَلَاءٌ ، وإذا كان في القَدْرِ والمنزلة غُلُوٌّ ، وفي السهم : غَلْوٌ ، وأفعالها جميعاً : غَلَا يَغْلُو . قال تعالى : لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ « النساء : 171 » . وَالغَلْيُ والغَلَيَانُ : يقال في القدر إذا طفحت ، ومنه استعير قوله : طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ « الدخان : 44 » وبه شبِّهَ غليان الغضب والحرب . وتَغَالَى النبتُ : يصح أن يكون من الغَلْي ، وأن يكون من الغَلْو . والغَلْوَاءُ : تجاوز الحد في الجماح ، وبه شبه غَلْوَاءُ الشباب .