الشيخ علي الكوراني العاملي
524
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والمِعْلَقُ والمِعْلَاقُ : ما يُعَلَّقُ به ، وعِلَاقَةُ السوط كذلك ، وعَلَقُ القربة كذلك ، وعَلَقُ البكرة : آلاتها التي تَتَعَلَّقُ بها . ومنه : العُلْقَةُ لما يتمسك به . وعَلِقَ دَمَ فلان بزيد : إذا كان زيد قاتله . والعَلَقُ : دودٌ يتعلق بالحلق . والعَلَقُ : الدم الجامد ، ومنه : العَلَقَةُ التي يكون منها الولد . قال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ « العلق : 2 » وقال : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ إلى قوله : فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً . والعِلْقُ : الشّئ النفيس الذي يتعلق به صاحبه فلا يفرج عنه . والعَلِيقُ : ما عُلِّقَ على الدابة من القضيم . والعَلِيقَةُ : مركوب يبعثها الإنسان مع غيره فيغلق أمره . قال الشاعر : أرسلها عَلِيقَةً وقد عَلِمْ أن العَلِيقَات يُلَاقِينَ الرَّقَمْ والعَلُوقُ : الناقة التي ترأم ولدها فتعلق به ، وقيل للمنية : عَلُوقٌ . والعَلْقَى : شجر يتعلق به « العُلَّيْق » . وعَلِقَتِ المرأة : حبلت . ورجل مِعْلَاقٌ : يتعلق بخصمه . عَلِمَ العِلْمُ : إدراك الشئ بحقيقته . وذلك ضربان أحدهما : إدراك ذات الشئ . والثاني : الحكم على الشئ بوجود شئ هو موجود له ، أو نفي شئ هو منفي عنه . فالأول : هو المتعدي إلى مفعول واحد نحو : لا تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ « الأنفال : 60 » . والثاني : المتعدي إلى مفعولين ، نحو قوله : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ « الممتحنة : 10 » وقوله : يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ إلى قوله : لاعِلْمَ لَنا ، فإشارة إلى أن عقولهم طاشت . والعِلْمُ : من وجهٍ ضربان ، نظري وعملي : فالنظري : ما إذا علم فقد كمل ، نحو : العلم بموجودات العالَم . والعملي : ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات . ومن وجهٍ آخر ضربان ، عقلي وسمعي ، وأَعْلَمْتُهُ وعَلَّمْتُهُ في الأصل واحد ، إلا أن الإعلام اختص بما كان بإخبار سريع ، والتعْلِيمُ . اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المُتَعَلِّمِ . قال بعضهم : التعْلِيمُ : تنبيهُ النفس لتصور المعاني . والتعَلُّمُ : تنبهُ النفس لتصور ذلك ، وربما استعمل في معنى الإعلامِ إذا كان فيه تكرير ، نحو : أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ « الحجرات : 16 » فمن التعْلِيم قوله : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ « الرحمن : 1 » عَلَّمَ بِالْقَلَمِ « العلق : 4 » وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا « الأنعام : 91 » عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطيْرِ « النمل : 16 » وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « البقرة : 129 » ونحو ذلك . وقوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا « البقرة : 31 » فتَعْلِيمُهُ الأسماء : هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه ، وكَتعلِيمِهِ الحيوانات كل واحد منها فعلاً يتعاطاه ، وصوتاً يتحراه . قال : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « الكهف : 65 » قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً « الكهف : 66 » قيل : عنى به العِلْمَ الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم يعرفهم الله منكراً ، بدلالة ما رآه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه . قيل : وعلى هذا العلم في قوله : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ « النمل : 40 » . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « المجادلة : 11 » فتنبيهٌ منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها . وأما قوله : وَفَوْقَ كل ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « يوسف : 76 » فَعَلِيمٌ يصح أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر ، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيهاً [ على ] أنه بالإضافة إلى الأول عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك . ويجوز أن يكون قوله : عَلِيمٌ عبارة عن الله